وفي الاستدلال بهما أولا أن الدين إذا كان حالا مطالباً به مانع عن حصول
الاستطاعة بالإجماع ولم يقل أحد بتقديم الحج عليه ، فالسؤال إما يكون من الحج
الاستحبابي وفرض رضاية الديان ، وإما من الدين المؤجل أو الحال المأذون
للمديون في تأخيره .
وثانياً إن عبارة السؤال محتمل لمعنيين : يمكن أن يكون سؤال السائل عن الحكم
الكلي وكلامه جار على سبيل المثال حتى يكون مثل قوله : » الرجل يكون عليه
الدين » فترك استفصال الإمام ( عليه السلام ) عن أفراد الحج الذي يشمل إطلاق كلام السائل
وبيان الحكم يدل على إطلاق الحكم .
ويحتمل أن يكون سؤال السائل عن حكم واقعته الشخصية وأجابه الإمام ( عليه السلام )
فيها بما يعرف من حالها ، فلا يمكن الاستدلال بالحديث إلا بما هو القدر المتيقن منه .
ومنها ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين ابن السعيد ( 1 ) عن القاسم بن محمد ( 2 )
عن أبان ( 3 ) عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ( 4 ) قال : » قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : الحج
واجب على الرجل وإن كان عليه دين » ( 5 ) .
وفيه أيضاً ، إن الأخذ بإطلاقها وإن كان الدين حالا مطالباً به ينافي اشتراط
وجوب الحج بالاستطاعة التي لا تصدق إذا كان المال لا يفي إلا بأحدهما وكان
الدين حالا مطالباً به ، فهو محمول على ما إذا كان الدين مؤجلا أو غير مطالب به
هامش
( 1 ) من السابعة ثقة .
( 2 ) من السادسة ضعيف .
( 3 ) من الخامسة أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه .
( 4 ) من الخامسة ثقة .
( 5 ) الوسائل ب 50 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 .