الحال المطالب به وأما غير الحال أو غير المطالب به فغير مانع لتحقق الاستطاعة
المقتضية للوجوب . ثم أورد عليه بأنه لو تم هذا التفصيل فلا بد من التعميم للحال
الذي لم يأذن له الدائن بالتأخير وإن لم يكن مطالباً . ( 1 )
ولكن الدقة في عبارة السيد صاحب المدارك تقتضي ما استظهرناه منها وذلك
لأن المنتهى إنما يستدل على مانعية الدين عن وجوب الحج مع الحلول بعدم
الاستطاعة ، واستدل عليه بتوجه الضرر مع التأجيل . كأنه رأى أن مع التأجيل يمكن
عدم تمكنه من الأداء عند حلول الأجل ، ولذا أورد عليه المدارك بنفي الضرر في
المؤجل إذا كان للمديون وجه للوفاء بعد الحج .
وعلى هذا فما هو مختار المدارك أن المانع عن وجوب الحج هو الدين الحال
المطالب به والمؤجل الذي لا يكون للمديون وجه للوفاء به وغير المطالب به كذلك ،
وأما القول باختصاص مانعيته بالدين الحال المطالب به دون الدين المؤجل الذي لا
وجه له للوفاء وغير المطالب به كذلك فلا يستند إليه ولعله لا يوجد قائل به .
الثاني : اعلم أن صاحب الحدائق أورد على المدارك - حيث حمل كلام العلامة
في المنتهى : » ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب عليه الحج سواء كان الدين
حالا أو مؤجلا لأنه غير مستطيع مع الحلول ، والضرر متوجه عليه مع التأجيل فسقط
فرض الحج » على الإطلاق وأن كون الدين مانعاً من وجوب الحج أعم من كون
المديون بالدين الحال أو المؤجل واجداً وجهاً للوفاء وعدمه - بأن مراد العلامة ( قدس سره )
ليس هذا الإطلاق بل فرضه كون الدين مانعاً من وجوب الحج سواء كان مؤجلا أو
حالا إذا لم يتمكن المديون من الوفاء بعد الحج لا مطلقاً وإن تمكن منه ، حتى يقال
إن مختاره كون الدين مانعاً ولو كان في صورة الحلول وعدم
هامش
( 1 ) معتمد العروة : 1 / 116 .