تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
وفاعلها لا يؤثر في دلالة الآية عليه وعدم انثلام هذه الحلية بكتاب أو سنة فدلالة الآيات وأحكامها مما لا غبار عليه . وقد أغرب بعض الكتاب حيث ذكر أن المتعة سنة جاهلية لم تدخل في الإسلام قط حتى يحتاج إلى إخراجها منه وفي نسخها إلى كتاب سنة وما كان يعرفها المسلمون ولا وقعت إلا في كتب الشيعة . أقول : وهذا الكلام المبني على الصفح عما يدل عليه الكتاب والحديث والإجماع والتأريخ يتم به تحول الأقوال في هذه المسألة تحولها العجيب فقد كانت سنة قائمة في عهد النبي ( ص ) ثم نهي عنها في عهد عمر ونفذ النهي عند عامة الناس ووجه النهي بانتساخ آية الاستمتاع بآيات أخرى أو بنهي النبي عنها وخالف في ذلك عدة من الأصحاب وجمّ غفير ممن تبعهم من فقهاء الحجاز واليمن وغيرهم حتى مثل ابن جريح من أئمة الحديث « وكان يبالغ في التمتع حتى تمتع بسبعين امرأة » ومثل مالك أحد أئمة الفقه الأربعة هذا ثم أعرض المتأخرون من أهل التفسير عن دلالة آية الاستمتاع على المتعة وراموا تفسيرها بالنكاح الدائم وذكروا أن المتعة كانت سنة من النبي ( ص ) ثم نسخت بالحديث ثم راموا في هذه الأواخر أنها كانت من أنواع الزنا في الجاهلية رخص فيها النبي ( ص ) رخصة بعد رخصة ثم نهى عنها نهيا مؤبدا إلى يوم القيامة ثم ذكر هذا القائل الأخير : أنها زنا جاهلي محض لا خبر عنها في الإسلام قط الا ما وقع في كتب الشيعة والله أعلم بما يصير اليه حال المسألة في مستقبل الزمان . ( بحث علمي ) : رابطة النسب - وهي الرابطة التي تربط الفرد من الإنسان بالفرد الآخر من جهة الولادة وجامع الرحم - هي في الأصل رابطة طبيعية تكوينية تكوّن الشعوب والقبائل وتحمل الخصال المنبعثة عن الدم فتسريه حسب تسرية الدم وهي المبدأ للآداب والرسوم والسنن القومية بما تختلط بسائر الأسباب والعلل المؤثرة . وللمجتمعات الإنسانية المترقية وغير المترقية نوع اعتناء بها في السنن والقوانين الاجتماعية في الجملة : في نكاح وإرث وغير ذلك وهم مع ذلك لا يزالون يتصرفون في هذه الرابطة النسبية توسعة وتضييقا بحسب المصالح المنبعثة عن خصوصيات مجتمعهم كما سمعت في المباحث السابقة أن غالب الأمم السالفة كانوا لا يرون للمرأة قرابة رسما وكانوا يرون قرابة الدعي وبنوته وكما أن الإسلام ينفي القرابة بين الكافر المحارب والمسلم ويلحق الولد للفراش وغير ذلك . ولما اعتبر الإسلام للنساء القرابة بما أعطاهن من الشركة التامة في الأموال والحرية التامة في الإرادة والعمل على ما سمعت في المباحث السابقة وصار بذلك الابن والبنت في درجة واحدة من القرابة والرحم الرسمي وكذلك الأب والام والأخ والأخت والجد والجدة والعم والعمة والخال والخالة صار عمود النسب الرسمي متنزلا من ناحية البنات كما كان يتنزل من ناحية البنين فصار ابن البنت ابنا للإنسان كبنوة ابن الابن وهكذا وما نزل وكذا صار بنت