دليل المزارعة
أما دليل صحة المزارعة فهو مأخوذ من السنة الصحيحة ( 1 ) ، فمن ذلك ما رواه ابن عمر قال : عامل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها ثمر أو زرع . متفق عليه .
شرح
مسألة : لو ادّعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضرّ بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك وأنكره الزارع فالقول قوله .
وكذلك الحال في كل مورد ادّعى أحدهما شيئا وأنكره الآخر ما لم يثبت ما ادّعاه شرعا .
مسألة : إذا أوقع المتولي للوقف عقد المزارعة على الأرض الموقوفة على البطون إلى مدّة حسب ما يراه صالحا لهم لزم ولا يبطل بالموت وأما إذا أوقعه البطن المتقدم من الموقوف عليهم ثم مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة بطل العقد من ذلك الحين إلا إذا أجاز البطن اللاحق .
مسألة : يجوز لكل من المالك والعامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح الآخر عن حصته بمقدار معيّن من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين بحسب المتعارف في الخارج كما يجوز ذلك قبل ظهور الحاصل مع الضميمة .
مسألة : لا يعتبر في عقد المزارعة على الأرض أن تكون قابلة للزرع من حين العقد وفي السنة الأولى بل يصح العقد على أرض بائرة وخربة لا تصلح للزرع الا بعد إصلاحها وتعميرها سنة أو أكثر .
وعليه فيجوز للمتولي أن يزارع الأراضي الموقوفة وقفا عاما أو خاصّا التي أصبحت بائرة إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر حسب ما يراه صالحا « 2 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا ريب في مشروعية هذا العقد ( عقد المزارعة ) عندنا وعند أكثر علماء الإسلام بل فيها نصوص مستفيضة أو متواترة . منها خبر أبي ربيع الشامي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه سئل عن الرجل يزرع ارض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر فقال لا ينبغي أن يسمي بذرا ولا بقرا ولكن يقول لصاحب الأرض ازرع أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط ولا يسمي بذرا ولا بقرا فإنما يحرم الكلام « 3 » .
ومنها عن عبد اللَّه بن سنان أنّه قال في الرجل يزارع فيزرع ارض غيره فيقول ثلث للبقر وثلث للبذر وثلث للأرض قال لا يسمي شيئا من الحبّ والبقر ولكن يقول ازرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفا وإن شئت ثلثا « 4 » .
هامش
« 2 » منهاج الصالحين ج 2 من ص 113 إلى ص 119 .
« 3 » وسائل الشيعة ج 13 ص 201 .
« 4 » وسائل الشيعة ج 13 ص 200 .