تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ومفرد الثمار : ثمر ، كجبال وجبل . وتجمع الثمار على ثمر ككتاب وكتب : ويجمع الثمر بضم المثلثة على أثمار كعنق وأعناق . ومعناه على أي حال : الحمل الذي تخرجه الشجرة وإن لم يؤكل ، فيقال : ثمرة الأراك كما يقال ثمر العنب . وتنقسم الثمار باعتبار كونها مبيعة إلى قسمين : لأنها إما أن تكون تابعة في البيع لشجرها بحيث يكون المقصود بالبيع الشجرة ، وقد عرفت أنها تدخل في المبيع على التفصيل المتقدم . وأما أن يكون المقصود بالبيع هو الثمار مستقلة ، سواء كانت على أشجارها كما هو الحال في بيع ثمار النخيل والكروم والحدائق « الجنان » في زماننا أو كانت منفصلة عن أشجارها ، في كل ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : المراد بالثمرة هنا ما يشمل المشموم كالورد ، والياسمين ، والريحان ، ويشمل شجرة البقل التي تؤخذ مرة بعد أخرى ، والبطيخ والباذنجان والبامية ، وحكم الثمر المبيع تبعا لشجرة أن يكون للبائع أو المشتري بالشرط ، فإن سكت عن الشرط لواحد منهما فهو أقسام ثلاثة : الأول : أن يكون المبيع نخلا عليه بلح وله حالتان : الحالة الأولى : أن يكون قد ظهر ثمره بتأبره ، ومعنى ظهوره بتأبره : أن يتشقق الغلاف الذي داخله الطلع « العناقيد » البيضاء التي يؤخذ منها ويوضع على طلع النخلة فيجيء ثمرها جيدا . وحكم هذا : أن يكون للبائع فلا يتبع الأصل في البيع . ومعنى التأبير الحقيقي : هو التلقيح ، الذي هو وضع طلع الذكر على طلع النخلة بالفعل ولكنه ليس مرادا هنا ، بل المراد تشقق الطلع مطلقا ، ولا يلزم ظهور الثمرة بتأبير جميع النخل المبيع ، بل يكفي تأبير البعض ولو قليلا ، ولو كان تشقق الطلع في غير أوانه فإن التمر في هذه الحالة يكون للبائع ولا يتبع المبيع . الحالة الثانية : أن لا يكون ثمره قد ظهر منه شيء وليس بموجود ، وفي هذه الحالة يكون ما ظهر منه بعد العقد للمشتري ، وليس للبائع الحق فيه مطلقا ولو اشترطه . أما إذا كان موجودا ولكنه غير ظاهر ، فإنه في هذه الحالة يكون للبائع . القسم الثاني : أن يكون المبيع شجرا غير النخل وله هاتان الحالتان المتقدمتان ، إلا أن ظهور ثمره لا يكون بالتأبير ، فإن التأبير خاص بالنخل ، وإنما يكون ببروزه سواء كان له نور وتناثر كالمشمش . أم لم يكن له نور كالتوت . وحكم ما ظهر منه : أنه يكون للبائع ، وما لم يظهر منه يكون تابعا للمبيع فهو للمشتري . وهذا بخلاف البلح فإنك قد عرفت أن غير الظاهر منه متى كان موجودا يكون للبائع إذا تشقق بعض طلع النخل . القسم الثالث : أن يكون المبيع شيئين مختلفين وتحته ثلاث صور : الصورة الأولى : أن يكون الاختلاف بحسب المكان ، وذلك كما إذا اشترى نخلا موجودا