وممن قرض عليه الفاضل الأديب ، المشتهر بنهاية الكمال في الآفاق
سيد قراء العراق ، الشيخ محسن القاري الحائري ، قال ولقد أجاد أدام الله تعالى
توفيقه :
من كان ذا قلم فليمل مبتدء * كذا وإلا فلا حظ ولا قلم
من يطلع فيه يعلم أن ظاهره * فيه النعيم ، وفي بطنانه النعم
نور تولد من نور فما نظرت * عين امرء غير ما عجلى به الظلم
أثنى عليه لساني غير مبتدء * وسوف يثني عليه اللوح والقلم
ترى عليه أعاجيب الكمال وما * يلوح إلا عليه الحكم والحكم
جاء اسمه نفس الرحمن حين غدا * معناه من نفس الرحمن يغتنم
أبان عن قدر سلمان ورفعته * ما كان قصر عنه العرب والعجم
ولقد أجاد حائز قصب السبق ( 1 ) في مضمار البلاغة ، والراكز لواء
فضله في هامة ( 2 ) الصناعة والصياغة ، وكرطير الفكر متى جال وتخصب ( 3 ) ،
والمصيب ما فوق فوقه وصوب ، الأديب الأريب والعالم اللبيب ، المنزه عن كل
درن وشين ، الشيخ عبد الحسين بن الفاضل العالم ، بدر الأعاظم والأفاخم
الأوحد الا محمد الشيخ أحمد شكر النجفي وفقه الله لمراضيه حيث قال :
بالنسيم حمل من نفس الرحمن * ما يبرد به الكبد الحران
ويا لتسنيم ( 4 ) حيا بالسلا السليم * إذ سال عن ذروة سلمان
ويا لدرر أسرار أبرزها غواص بحار الأنوار ، وجواهر سنية من كفاية
الهداية والاستبصار ، ما يكاد سنا برقه ( 5 ) يذهب بالأبصار ، فلا غرو إن ملأت
هامش
( 1 ) القصب : نبات مائي ، يقال : احرز قصب السبق أي كان الغالب ، وأصله إنهم كانوا ينصبون
في حلبة السباق قصبة فمن سبق اقتلعها وأخذها ليعرف إنه السابق .
( 2 ) الهامة : رأس كل شئ .
( 3 ) تحصب الحمام : خرج إلى الصحراء في طلب الحب .
( 4 ) التسنيم : قالوا هو ماء في الجنة يتنزل من علو .
( 5 ) السنا : الضوء الساطع والسناء الرفعة .