عمره وبعده وقبله فلا تضبط فتؤرخ ، وما فيه من بديع الكلام والنظام لا يخفى من
مساواة التاريخين في مراتب الاعداد وأمثاله .
* * *
التقريض الثاني للعالم العلامة ومن له في كل علم علم وعلامة ،
الإمام الذي أقرت له العلماء بثبوت الإمامة ، وعرفوا أن له التقدم ولو لم يضع
العمامة ، إمام الحرمين أبو المحاسن محمد بن عبد الوهاب بن داود الهمداني
ملكه الله تعالى نواصي الأماني :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي جعل في رواية أخبار الأخيار ،
حياة لأولي البصائر والأبصار ، وفي حكاية آثار الأخبار ، تأثيرا في قلوب
ذوي الأنظار ، واختار في كل زمان من يحيى بكلامه الرفات ، ويسيغ بمرامه
العذب الفرات ، ويشنف مسامع من خلف بما يصنف في وقايع من سلف ،
والصلاة والسلام على نبيه المرسل ورسوله المبجل ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم ،
أشرف مبعوث إلى أمة ، وآله الأمناء الأئمة ، الذين نصروه في كل ملمة ،
وأصحابه مصابيح السبل المدلهمة ، الحاوين لمحاسن الأوصاف جمة
ما تشرف سلمان بقول : منا ، وصار بذلك مولى بعد أن كان قنا ، أما بعد فقد
وقع نظري على ما ألفه العالم الفاضل والبدر الكامل ، والبحر الذي ليس
لغامر فضله ساحل ، والبحر المشار إليه بالأكف والأنامل ، والمولى القاصر عن
نيل علاه المتطاول :
وأين الثريا من يد المتناول
ذو الطول الشامخ الشريف ، والفضل الباذخ المنيف :
قطب رحى الفضل وعنوانه * رب الحجى والمجد إنسانه
نور حديقة الفضائل ونور حدقة الأفاضل الحاج الميرزا حسين
النوري ، كشف الله بنور علمه ظلمة الجهل المعنوي والصوري ، وهو الكتاب
الموسوم بنفس الرحمن ، الذي سكب فيه راووق البيان ، وترجم فيه حضرة
سلمان ، من حين استهلاله إلى حين أفوله وكماله ، فرأيته تأليفا لطيفا يروق
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 654
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٦٥٤