حمدان : ( إن النبي صلى الله عليه وآله قال للمسلمين : اتهنون سلمان بالإسلام وهو
يدعو بني إسرائيل إلى الإيمان بالله منذ أربعمأة سنة وخمسون سنة ) ، وعنه في
الباب الرابع عشر أنه قال صلى الله عليه وآله لزوجاته : ( سلمان عيني الناظرة
ولا تظنون أنه كمن ترون من الرجال ، إن سلمان كان يدعو إلى الله تعالى
وإلي قبل مبعثي بأربعمأة وخمسين سنة - الخبر ) .
وقال السيد الأجل المرتضى في الشافي : ( وروى أصحاب الأخبار
أن سلمان الفارسي عاش ثلاثمأة وخمسين سنة ، وقال بعضهم : بل عاش أكثر
من أربعمأة سنة ، وقيل : إنه أدرك عيسى عليه السلام ، انتهى ) .
ولم أجد للقول الأول مؤيدا ، وإن صرح في مجالس المؤمنين : ( إن ما
ذكر إنما هي برواية الأكثر وأما الأقل فمأتان وخمسون سنة ) ( 1 ) ، وفي مجمع
البحرين : ( نقل أنه عاش ثلاثمأة وخمسين سنة ، وأما مأتين وخمسين فمما
لا يشك فيه ) ( 2 ) ، بل في السيرة الحلبية : ( ونقل بعضهم الاجماع على أن
سلمان عاش مأتين وخمسين سنة ) ( 3 ) ، وفي حواشي تلخيص الرجال للميرزا
محمد عن تهذيب الأسماء : ( إن سلمان عاش مأتين وخمسين سنة ، وقيل :
ثلاثمأة وخمسين سنة ، وقيل : إنه أدرك وصي عيسى عليه السلام - انتهى ) .
وليس بعجيب منهم ، إنما العجب من القاضي والطريحي وغفلتهما
عن كلام الصدوق رحمه الله والسيد والشيخ رحمهما الله ، مع ما هما عليه من حسن
التتبع وكثرة الاطلاع ، ولكن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو ( 4 ) .
هذا آخر ما أردنا إيراده ، فشكرا لله وحمدا واجبا علينا ممتدا وفرضا
مؤدى ، الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك فيكون له ضدا ،
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 1 : 208 .
( 2 ) مجمع البحرين 4 : 92 ، مادة ( فرس ) .
( 3 ) السيرة الحلبية 1 : 195 ، صفة الصفوة 1 : 555 .
( 4 ) كبى يكبو كبوة : إذا عثر ، قيل : الكبوة مثل الوقفة تكون عند الشئ يكرهه الإنسان يدعى إليه
أو يراد منه كوقفة العاثر ، ومنه : لكل جواد ولكل عالم هفوة ولكل صارم نبوة ، الصارم :
الشجاع ونبى حد السيف إذا لم يقطع .