في مناقبه ، قال : روى حبيب بن حسن العتكي ، عن جابر الأنصاري ، قال :
( صلى بنا أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فقال : معاشر
الناس ! أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان ، فقالوا في ذلك ( 1 ) ، فلبس عمامة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ودراعته ، وأخذ قضيبه ( 2 ) وسيفه ، وركب على
العضبا ( ء ) وقال لقنبر : عد عشرا ، قال : ففعلت فإذا نحن بباب سلمان ( 3 ) ،
قال زاذان : فلما أدركت سلمان الوفاة ، قلت له : من المغسل لك ؟ قال : من
غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت : إنك بالمدائن وهو بالمدينة ! فقال :
يا زاذان ! إذا شددت لحيتي ( 4 ) تسمع الوجبة ، فلما شددت لحيته ( 4 ) سمعت
الوجبة وأدركت الباب ، فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا زاذان ! قضى
أبو عبد الله سلمان ؟ قلت : نعم يا سيدي ، فدخل وكشف الرداء عن وجهه
فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : مرحبا يا أبا عبد الله إذا لقيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقل له ما مر على أخيك من قومك ، ثم أخذ في
تجهيزه ، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرا شديدا
وكنت رأيت معه رجلين ، فقال : أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر عليهما السلام ،
ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة ، في كل صف ألف ألف
ملك ) ( 5 ) ، المراد ب ( العشر ) ، الخطوات ظاهرا ، و ( الوجبة ) صوت الساقط ، أو
السقطة مع الهدة .
وروى العارف البرسي في مشارقه عن زاذان خادم سلمان ، قال :
( لما جاء أمير المؤمنين عليه السلام ليغسل سلمان ، وجده قد مات ، فرفع الشملة ( 6 )
عن وجهه ، فتبسم وهم أن يقعد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : عد إلى
هامش
( 1 ) أي ما قالوا .
( 2 ) الدراعة جبة مشقوقة المقدم ، القضيب : الغصن المقطوع .
( 3 ) في المصدر : على باب سلمان .
( 4 ) في المصدر : لحيي ، لحييه .
( 5 ) بحار الأنوار 22 : 373 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 2 - 301 ، مدينة المعاجز : 160 .
( 6 ) الشملة : كساء واسع يشتمل به .