كون سلمان من المتوسمين شاهد صدق على صحة المعنى الذي ذكرناه في
قولهم : ( إنه من أهل البيت ) من اندراجه في سلسلتهم وعده في طبقتهم كما
مر .
وروى الصدوق في المجلس التاسع من أماليه عن أحمد بن محمد بن
يحيى العطار ، قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن نوح بن
شعيب النيسابوري ( الأنصاري ) ، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان ، عن
عروة بن أخي شعيب العقرقوفي ، عن شعيب عن أبي بصير قال : ( سمعت
الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يحدث عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما لأصحابه : أيكم يصوم الدهر ؟ فقال
سلمان ( رحمه الله ) : أنا يا رسول الله ، ( ف ) قال ( رسول الله ) : فأيكم يحيي
الليل ؟ فقال سلمان أنا يا رسول الله ، قال : فأيكم يختم القرآن في كل يوم ؟
فقال سلمان : أنا يا رسول الله ، فغضب بعض أصحابه فقال : يا رسول الله ! إن
سلمان من رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش ، قلت : أيكم
يصوم الدهر ؟ ( ف ) قال أنا ، وهو أكثر أيامه يأكل ، ( و ) قلت أيكم يحيي
الليل ؟ ( ف ) قال : أنا وهو أكثر ليل ( ت ) - ه نائم ، وقلت : أيكم يختم القرآن
في كل يوم ؟ ( ف ) قال أنا وهو أكثر يومه ( 1 ) صامت ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ( مه ) يا فلان ، وأنى لك بمثل لقمان الحكيم ، سله فإنه ينبئك ،
فقال الرجل لسلمان : يا أبا عبد الله ! أليس زعمت أنك تصوم الدهر ؟ فقال :
نعم ، فقال رأيتك في أكثر نهار ك تأكل ؟ فقال ليس حيث تذهب إني
أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله عز وجل ( من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها ) وأصل شعبان بشهر رمضان ، فلذلك أصوم الدهر فقال : أليس
زعمت أنك تحيي الليل فقال : نعم ، فقال : أنت أكثر ليلتك نائم فقال :
ليس حيث تذهب ، لكني سمعت حبيبي رسول الله صلى عليه وآله وسلم يقول :
هامش
( 1 ) في المصدر : أكثر نهاره .
( 2 ) الأنعام : 160 .