الجمعة ؟ قال : ثم انصرف فلما أن أخذ مضجعه أتاه آت في منامه فقال له :
يا أبا عبد الله ! إنك أتيتنا فسلمت علينا ورددنا عليك السلام وقلت لنا : يا
أهل الديار ! هل علمتم أن اليوم الجمعة ، وإنا لنعلم ما تقول الطير في يوم
الجمعة ، قال : فقال : وما تقول الطير في يوم الجمعة ؟ قال : تقول : سبوح
قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك ، ما عرف عظمتك من
حلف باسمك كاذبا ) ( 1 ) .
ورواه الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب عقاب
الأعمال من المحاسن مع اختلاف في الألفاظ دعانا إلى تكرار نقله ، فروى فيه
عن أبيه البرقي ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن رجل من
عبد القيس ، عن سلمان قال : ( مر سلمان على المقابر فقال : السلام عليكم
يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، يا أهل الديار ، هل علمتم أن اليوم
جمعة ؟ فلما انصرف إلى منزله ( ونام ) وملكته عيناه أتاه آت فقال : وعليك
السلام يا أبا عبد الله ، تكلمت فسمعنا ( ه ) وسلمت فرددنا وقلت : هل تعلمون أن
اليوم جمعة ، وقد علمنا ما تقول الطير في يوم الجمعة ، قال : فقال : وما تقول
الطير في يوم الجمعة ؟ قال : تقول : قدوس قدوس ربنا الرحمن الملك ، ما
يعرف عظمة ربنا من يحلف باسمه كاذبا ) ( 2 ) .
ورواه الصدوق في باب الثالث والسبعين من أماليه ( 3 ) عن أحمد بن
محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه ، عن البرقي مثله في المتن والسند .
أقول : والعجب من غفلة علماء الرجال قديما وحديثا حيث إنهم
أهملوا ذكر هذا الشيخ الجليل ، ولم يتعرضوا لحاله وكتبه ومصنفاته ، ولذا لم
نقف على حاله إلا قليلا ، فمن كتبه كتاب المنبئ عن زهد النبي ، قال السيد
الأجل رضي الدين علي بن طاووس في أواخر كتاب الدروع الواقية بعد كلام
له في الترهيب والوعظ : ( أقول : ولقد ذكر أبو محمد جعفر بن أحمد القمي في
هامش
( 1 ) عنه البحار 89 : 355 .
( 2 ) المحاسن 1 : 119 .
( 3 ) الأمالي : 390 .