وعن المفيد في الإختصاص ، عن جعفر بن الحسين ، عن ابن الوليد ،
عن الصفار ، عن ابن عيسى أو غيره ، بعض أصحابنا ، عن عباس بن حمزة
الشهرزوري ( 1 ) رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان سلمان يطبخ قدرا ،
فدخل عليه أبو ذر ، فانكبت القدر فسقطت على وجهها ولم يذهب منها شئ ،
فردها على الأثافي ( 2 ) ، ثم انكبت الثانية فيم يذهب منها شئ ، فردها على
الأثافي ، فمر أبو ذر إلى أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا قد ضاق صدره مما رأى ،
وسلمان يقفو أثره ، حتى انتهى إلى أمير المؤمنين ، فنظر أمير المؤمنين إلى سلمان
فقال ( له ) : يا أبا عبد الله ! إرفق بصاحبك ( 3 ) ) ( 4 ) .
وروى الحسين بن حمدان ، عن الحسن بن محمد بن جمهور ، عن
مالك بن خالد الجهني ، عن قيس العبراني ، عن أبي عمرو زاذان قال : ( لما
وآخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه وآخى بين سلمان والمقداد ،
فدخل المقداد على سلما وعنده قدر منصوبة على اثنتين وهي تعلي من
غير حطب ، فتعجب المقداد وقال : يا أبا عبد الله ! هذه القدر تغلي من
غير حطب ، فأخذ سلمان حجرين فرمى بهما تحت القدر فالتهب فيها ، فقال له
المقداد : هذا أعجب يا أبا عبد الله ، فقال له سلمان : لا تعجب ، أليس الله يقول
- جل من قائل - : ( وقودها الناس والحجارة ) ( 5 ) ، ففارت القدر ، فقال سلمان :
يا مقداد ! سكن فورتها ، فقال المقداد : ما أرى شيئا أسكن به القدر ، فأدخل
سلمان يده في القدر فأدارها فسكنت القدر من فورتها ، فاغترف منها بيده ،
فأكل هو والمقداد فدخل المقداد على رسول الله صلى الله عليه وآله فأعاد عليه خبر
النار والقدر وفورتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : سلمان من يطيع الله
هامش
( 1 ) الشهرزور : بلدة بين الموصل وهمدان مشهورة بناها زور بن الضحاك ، وقيل : شهرزور معناه
مدينة زور .
( 2 ) الأثافي - جمع الأثفية - هي الحجر توضع عليه القدر .
( 3 ) في المصدر : إرفق بأخيك .
( 4 ) الإختصاص : 12 ، بحار الأنوار 22 : 384 .
( 5 ) البقرة : 24 .