مع أنه بنفسه لا يخلو عن الاعتبار .
ثم إن علو مقام سلمان بعلمه بالاسم الأعظم ، لا يظهر لكل أحد إلا
بعد ذكر ما عند الأنبياء منه ، وإن كل أحد لا يطيق تحمله .
ففي البصائر بطرق عديدة عن الصادق عليه السلام : ( إن عيسى عليه السلام
أعطي حرفين ، وموسى أربعة أحرف ، وإبراهيم ثمانية أحرف ، ونوح خمسة
عشر حرفا ، وآدم خمسة وعشرين حرفا ، ومحمد صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين
حرفا ، وحجب عنه حرفا ) ( 1 ) ، وفي بعضها : ( إن اسم الله تعالى على ثلاثة
وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف منها حرف ( واحد ) ، فتكلم به فخسف
بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ، ثم عادت
الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ) ( 2 ) ، وفي بعضها : ( وأعطى عيسى
منها حرفين ، فكان يحيي بهما الموتى ، ويبرء الأكمه والأبرص ) ( 3 ) ، وفي بعضها :
( كان سليمان عنده اسم الله الأكبر ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعى به
أجاب ، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا ) ( 4 ) ، وفي بعضها : إنهم ذكروا سليمان
عند الصادق عليه السلام وما أعطي من العلم وما أوتي من الملك ، فقال عليه السلام
لي : ( وما أعطي سليمان بن داود إنما كان عنده حرف واحد من الاسم
الأعظم - الخبر ) ( 5 ) .
فعلم أن تفاضلهم وقدرتهم على المعجزات بقدر ما عندهم من الاسم
الأعظم ، وفي بعضها عن عمر بن حنظلة ، قال : ( قلت لأبي جعفر عليه السلام :
إني أظن أن لي عندك منزلة ، قال : أجل ، ( قال : ) قلت : إن لي إليك
حاجة ، قال : وما هي ؟ ( قال : ) قلت : تعلمني الاسم الأعظم ؟ قال :
وتطيقه ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل البيت ، ( قال : ) فدخلت ( 6 ) ، فوضع أبو جعفر
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 9 - 228 .
( 2 ) المصدر السابق : 228 .
( 3 ) المصدر السابق : 228 .
( 4 ) المصدر السابق : 231 ، وفيه : ( إذا سأله أعطى وإذا دعا أجاب ) .
( 5 ) بصائر الدرجات : 232 .
( 6 ) في المصدر : فدخل .