نفس ذائقة الموت ، من آمن بالله ورسوله كان له في الآخرة دعة الفائزين ،
ومن أقام على دينه تركناه ، فلا إكراه في الدين ، فهذا الكتاب لأهل بيت
سلمان أن لهم ذمة الله وذمتي على دمائهم وأموالهم في الأرض التي يقيمون
فيها : سهلها وجبلها ومراعيها وعيونها ، غير مظلومين ولا مضيقا عليهم ، فمن قرأ
عليه كتابي هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ويكرمهم
( ويبرهم ) ، ولا يتعرض لهم بالأذى والمكروه ، وقد رفعت عنهم جز الناصية
والجزية والخمس والعشر إلى سائر المؤن والكلف ، ثم إن سألوكم فاعطوهم
وإن استغاثوا بكم فأغيثوهم ، وإن استجاروا بكم فأجيروهم وإن أساؤوا
فاغفروا لهم وإن أسئ إليهم فامنعوا عنهم ، ولهم أن يعطوا من بيت المال
( المسلمين ) في كل سنة مأة حلة في شهر رجب ومأة في الأضحية ، فقد
استحق سلمان ذلك منا ، ولأن فضل سلمان على كثير من المؤمنين ، وأنزل
في الوحي علي : إن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى جنة ، وهو ثقتي
وأميني وتقي ونقي وناصح لرسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين وسلمان منا
أهل البيت ، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ والبر لأهل
بيت سلمان وذراريهم ، من أسلم منهم و ( من ) أقام على دينه ، ومن خالف
هذه الوصية فقد خالف لوصية الله ورسوله وعليه لعنة الله إلى يوم الدين ( 1 ) ، ومن
أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله الثواب ، ومن آذاهم فقد آذاني وأنا خصمه يوم
القيامة ، جزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتي ، والسلام عليكم ، وكتب
علي بن أبي طالب بأمر رسول الله في رجب سنة تسع من الهجرة وشهد على
ذلك سلمان وأبو ذر وعمار وبلال والمقداد وجماعة أخرى من المؤمنين
- انتهى . ) ( 2 )
وقوله صلى الله عليه وآله : ( وقد رفعت عنهم - أي عمن أقام على دينه -
جز الناصية والجزية ، وعمن أسلم الخمس والعشر ) ، وفي الأول دلالة
واضحة على أن جز الذمي ناصيتهم كان من علائمهم بحكم منه - كما ذكره
هامش
( 1 ) في المصدر : فقد خالف الله ورسوله وعليه اللعنة إلى يوم الدين .
( 2 ) تاريخ كزيده : 1 - 230 .