ذلك من أجل تركه الأولى حينما خرج عن قومه بدون إذن من الله سبحانه
وأخيرا فان بعض الأنبياء وبعض الأفراد الذين يقتدون بالمعصومين يتألمون
وتضطرب قلوبهم من المكروهات ، ومن الشبهات ، وأخيرا من ترك الأولى لأن معرفتهم
أكثر من معرفة الآخرين ، وبنفس هذا المقدار تتألم قلوبهم وتكون قلوبهم أمام
الله ذليلة أكثر ، وبكاؤهم أكثر .
ونقرأ حول آدم ( ع ) أنه عندما أخرج من الجنة وجاء إلى هذه الدنيا ، لم يرفع
رأسه مائتي عام . كان يطأطئ رأسه دائما حياء لم يكن قد فعل شيئا ، لم يرتبك
ذنبا ، كان معصوما . قيل له فقط لا تأكل من هذه الحنطة ، وإذا أكلت منها فيجب
أن تخرج من الجنة . أي أنه فهم أن الله سبحانه يريد منه أن لا يأكل من هذه
الحنطة . أكله منها عمل غير جيد ، مكروه ، ومستحب له أن لا يأكل منها . ومن أجل
هذا العمل الذي لم يكن في محله ولم يكن ذنبا أيضا بكى مائتي عام . كان يطأطئ
رأسه مائتي عام حتى جاءه جبرئيل وقال : يا آدم إن الله تعالى يقول لك : توسل
بأهل البيت وارفع رأسك فإني قد غفرت لك . ونطلق على هذه التوبة توبة الخواص .
توبة أخص الخواص :
والأعلى رتبة مما سبق هي توبة أخص الخواص ، توبة النبي الأكرم ( ص ) حين يقول :
انه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ( 4 ) . أي لأجل تطهير
قلبي من الالتفات لغير الله . فيستغفر ذلك الاستغفار الذي يخرج من القلب لا من
اللسان . وأمير المؤمنين ( ع ) كان له اتصال مع الناس في النهار ، يأكل ويشرب
وينام . وهذا الالتفات إلى غير الحق في نظره ( ع ) ذنب . وهذا ليس من ترك الأولى ،
ولا إتيان للمكروه ، بل وعلى حد تعبير الحاج السبزواري ( ره ) : هو مجرد ذلك
الالتفات إلى غير الحق ، ومعرفة أمير المؤمنين ( ع ) ومعرفة الزهراء ( ع ) ومعرفة
النبي الأكرم ( ص ) والأئمة الطاهرين ( ع ) تقتضي أن يتوجهوا إلى الحق دائما .
ولهذا فإن دعاء كميل وذلك البكاء والدموع من أمير المؤمنين ( ع ) ، ودعاء أبي
حمزة الثمالي وذلك التضرع والأنين من الإمام السجاد ( ع )
الفضائل والرذائل — صفحة 93
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٩٣