كله في الدنيا أما في الآخرة فان تلك الفتاة ، وتلك المرأة وذلك الرجل لن
يروا خيرا ، وإذا ما غض النظر عن كل هذا ، فان المرأة المتزوجة والرجل المتزوج
سيعدون عديمي الوفاء لا سمح الله .
وعدم الوفاء والخيانة بحد ذاتها من الرذائل الخطيرة .
ودواء العشق المجازي هو عدم الاعتناء به حتى يزول ويختفي .
- معالجة الآمال والأماني :
أما كيف نتخلص من الآمال والأماني لكي لا نكون أناسا حالمين ، فيجب أن نفكر
كثيرا بالقبر والقيامة ، يجب أن يفكر الإنسان لو كان رحيله عن الدنيا هذا
اليوم أو هذه الليلة وان هذه الليلة هي الليلة الأولى في قبره فما الذي
سيحصل .
في إحدى الروايات ، أخبروا الرسول الأكرم ( ص ) ان فلانا اقترض لعام ، فتعجب
النبي من ذلك وقال : عجبا من إنسان آمل فلو مات الليلة ماذا يفعل ؟
إذا فكر الإنسان قليلا بالقبر والبرزخ والقيامة والجنة والنار ولو بمقدار
لحظة أو أكثر كل يوم فان عادة الآمال والأماني ستختفي منه بالتدريج .
طبعا في الدرس السابق ذكرنا في علاجها بأن الآمال والأماني تختفي من فكر
الإنسان إذا ما آمن بالقدر الإلهي ، وان الله رؤوف رحيم بحاله ، عالم بحاله
وانه حكيم لا يقوم بعمل في غير محله وانه كريم يعطي بما يناسب لياقة الإنسان
واستعداده ويعطي بما يناسب صلاحه فسوف تزول من ذهنه الآمال والأماني ، سواء
أراد ذلك أم لم يرد وسوف يزول القلق واضطراب الخاطر وتشوش القلب حول
المستقبل .
ولذا نبهت إلى قراءة آخر دعاء أبي حمزة الثمالي الذي فيه :
" اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم انه لن
يصيبني إلا ما كتبت لي ورضني من العيش بما قسمت لي يا أرحم الراحمين " .
إذا أردت المعالجة القطعية ، المعالجة التي تستأصل جذور الآمال والأماني يجب
التحلي بالإيمان العاطفي والقلبي ، وكيف يحصل الإيمان القلبي والعاطفي ؟
لقد تحدثنا عن ذلك قبلا وقلنا بأن الإيمان يثبت ويترسخ بالقلب كلما اشتدت
رابطة المرء بالله ، واهتم بأداء الواجبات ، خاصة الحجاب
الفضائل والرذائل — صفحة 79
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٧٩