مورد آخر يشير القرآن الكريم إلى أن بوسع الإنسان أن يقيم علاقة مع
الملائكة .
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي
الآخرة ) ( 10 ) .
الذين يقولون ربنا الله ويستقيمون على هذا القول يعني انهم يتفكرون يعني أنهم
منتبهون ، ولهذا تنزل عليهم الملائكة تكلمهم بأن لا يحزنوا ولا يغتموا ، نحن
نعينكم على معاناتكم ونخفف عنكم كربة الموت ، ونحن أولياؤكم في الدنيا
والآخرة .
الذي يستطيع التصرف بالفضاء وعالم المخلوقات وحده الإنسان المتكامل الذي فكر
وتأمل وانتبه وعلى أساس ذلك سلك وتحرك .
إضافة إلى ذلك فإن القرآن يطلب منا أن نفكر وننتبه ، بل يشدد على ذلك :
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا ) ( 11 ) .
عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
ما من شئ إلا وله حد ينتهي إليه ، إلا الذكر فليس له حد ينتهي إليه . فرض الله
عز وجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده ، والحج
فمن حج فهو حده إلا الذكر فإن الله عز وجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له
حدا ينتهي إليه ، ثم تلا هذه الآية ( 12 ) .
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا ) .
مطلب آخر ينبغي الالتفات إليه ، وهو أن الهدف لجميع العبادات كما يريده القرآن
هو الوصول إلى مرتبة الذكر ، يعني الوصول إلى مقام الفكر ومقام التأمل .
إذا كانت الصلاة مخاطبة الله فلأجل الوصول إلى مرتبة الفكر والذكر وصيام
شهر رمضان المبارك لهذا الهدف أيضا .
العبادة البدنية والمالية ، عبادة القلب ، أجمعها لفرض الوصول إلى مرتبة الفكر ،
لأجل الوصول إلى مرتبة الذكر .
في سورة طه يقول :
( انني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) ( 13 ) .
اني أنا الله لا إله إلا أنا ، تعني أيها الإنسان حطم الأصنام ، أيها الإنسان
لا تتبع الهوى ، لا تتبع الشيطان ، أيها الإنسان لا تكن مذنبا في الحياة
الفضائل والرذائل — صفحة 5
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٥