الصوم الأخلاقي :
ويعني بالإضافة إلى صوم البطن أن تصوم الجوارح ، العين والأذن واليد والقدم ،
وكذلك فهو صوم عن المحرمات وصوم عن المكروهات وصوم عن الشبهات .
ورد في بعض الروايات ان من يكذب في شهر رمضان المبارك أو يغتب أحدا ، أو يتهم
أحدا ، أو يجرح بلسانه أحدا فإن صومه باطل .
زرعة عن سماعة قال سألته عن رجل كذب في رمضان قال أفطر وعليه قضاؤه ، فقلت ما
كذبته الذي أفطر قال يكذب على الله وعلى رسوله ( 3 ) .
ان للصائم الحقيقي دعوة مستجابة عند الإفطار ، وإذا صامت جوارحه وأعضاؤه كما
صامت بطنه فبإمكانه الوصول بتكامله السلوكي إلى درجة عالية ورفيعة في الأيام
الأخيرة من الشهر المبارك .
سمع رسول الله ( ص ) امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا رسول الله ( ص ) بطعام ،
فقال لها كلي فقالت : إني صائمة ، فقال : كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك ، إن
الصوم ليس من الطعام والشراب ( 4 ) .
وفي رواية أخرى أن النبي الأكرم ( ص ) أمر الصائمين استحبابا ، بأن يستأذنوه
عند الافطار ، وفي وقت الافطار حضر رجل مسن واستأذن النبي الافطار له ولا
بنتيه .
فقال النبي : أنت صائم فاذهب وأفطر ، ولكن ابنتيك ليستا صائمتين .
فقال : يا رسول الله أنا مطمئن أنهما صائمتان ، فقال : اذهب وقل لهما أن يتقيئا
( وأعطاه جرة واسعة الفوهة ) وعندما عمل بطلب النبي ، سقطت من فمي الفتاتين
قطعتان من اللحم ، فتعجب من ذلك لأنهما لم تأكلا لحما ، وكان ذلك اللحم نتنا .
وعندما سأل النبي عن العلة ؟ قال : ألم تقرأ القرآن .
( إن من يغتب يأكل لحم الميتة ) ان الفتاتين مع كونهما صائمتين تكلمتا بغيبة
الناس ( 5 ) ؟
يقول القرآن الشريف :
( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) ( 6 ) .
لا تغتب لأن الغيبة أكل لحم الأموات ، وما دمت تكره لحم الميتة فاجتنب الغيبة
إذا ، ولا تلوكن عيوب الناس بغيبتهم .
يقال لهذا القسم الثاني من الصوم ( الصوم الأخلاقي ) .
لأن الإنسان يسعى إضافة إلى صوم البطن أن
الفضائل والرذائل — صفحة 2
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢