محل الرقي وموضع الكمال وهذا ممكن ، وكثير هم الذين استطاعوا أن
يطووا الخمسين عاما بساعة واحدة ، بل بلحظة واحدة .
الفضائل والرذائل الأخلاقية
قررت في هذا العام أن أتطرق إلى الفضائل والرذائل الأخلاقية على أن أبين في
يوم إحدى الفضائل الأخلاقية مصحوبة بكيفية اكتسابها وتجذيرها في القلب .
واستعرض في اليوم الآخر إحدى الرذائل الأخلاقية مصحوبة بأسلوب معالجتها مع
ذكر الروايات المتعلقة بذلك .
وأبدأ هذا اليوم بعون الله ولطف بقية الله بذكر الفضيلة الأولى :
التفكر والتأمل في الآيات الإلهية
إن من أولى الفضائل هي التفكر والتأمل في آيات الله ، ومقدار ما فيها من
الثواب كما جاء في بعض الروايات :
( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ) ( 8 ) .
يعني أن الإنسان يستغرق في التفكير لحظة متسائلا من أين جاء ؟ ولماذا جاء ؟
وإلى أين يذهب ؟ ملتفتا إلى أنه في محضر الله ومحضر النبي والأئمة الطاهرين
( ع ) ومحضر صاحب الزمان ( ع ) وأخيرا فإن الاستغراق في التفكير مع النفس ولو
ساعة واحدة حول الدنيا والآخرة والتفكير في أمر النفس وحال الإنسان يعادل
ثواب عبادة سنة كاملة .
يعني ثواب قيام شخص في المسجد ليله ونهاره وصيامه سنة بتمامها يعادل تفكر
ساعة في شهر رمضان المبارك أو غير شهر رمضان .
قال أستاذنا الكبير حضرة الإمام الخميني - رضوان الله تعالى عليه - في كتابه
الأربعين :
( تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ، من عبادة سبعين سنة ) ومن المعلوم أن ذكر
السنة والستين سنة وغيرها من باب المثال وذلك يعني مقدار الثواب المقابل
لساعة التفكر لا يعلمه أحد غير الله .
مضافا إلى أن السعادة مرهونة بالتفكر والالتفات ، فإذا كان بوسع هذا الإنسان
إن يستغل الفضاء فإن القرآن أشار على إمكان استثمار جميع السماوات وإنما يكون
ذلك بالفكر والالتفات .
( ألم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ) ( 9 ) .
يعني أيها الإنسان ليس بوسعك فقط استغلال السماوات ، بل تستطيع استغلال جميع
العالم الموجود .
وفي
الفضائل والرذائل — صفحة 4
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٤