وكذلك موقفهم من الدين
فتارة عاديون وأخرى في شك وتارة في شبهة ، وقد يشكون بالله ، وقد يشكون بالقرآن
والنبي ( ص ) .
وقد يشكون بالمنبر والمحراب ، يوما تراهم ثوريين يوما آخر أعداء للثورة ،
فإذا رأوا مكاسب الثورة أيدوها ، وإذا تعرضوا إلى فتنة أو ابتلاء أو رأوا
تصرفا سيئا من متظاهر بالثورة فإنهم يتراجعون عن تأييدها ، هذه حالة الشك
والتردد بحسب تعبير القرآن الكريم يوما مسلم وآخر كافر :
( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ) ( 6 ) .
ذلك وضع سيئ ، إذا ابتلى ذلك الشخص برفيق سوء خسر إيمانه ، وإذا من الله عليه
ورحمه وأعانه على حفظ إيمانه حتى لحظة الموت . فلا يستطيع الذهاب من الدنيا
بالإيمان الصادق .
الشخص الذي لم يترسخ الإيمان في قلبه يصعب عليه حمل الإيمان إلى قبره ، خاصة
إذا تحكمت به رذيلة ( حب الدنيا ) .
لحظة الموت يأتي ملك الله المقرب عزرائيل وكذلك أمير المؤمنين ( ع ) حيث يراه
الكافر والمنافق والشيعي أو غير الشيعي .
من مؤمن أو منافق قبلا ( 7 ) يا حار همدان من يمت يرني
حضرة أمير المؤمنين ( ع ) يقول لحارث الهمداني :
يا حارث الكل يراني لحظة الموت :
ولا تقبض أرواحنا إلا بعد سماح أمير المؤمنين ( ع ) بذلك فإذا لم يكن إيمان
الشخص مستقرا وكاملا ، ولم يبلغ مرتبة اليقين ، وكان ذلك الإيمان مظهرا فقط ،
ففي تلك اللحظات يشتد فعل الشيطان يتقاسمه الشيطان من جهة وحب الدنيا من جهة
أخرى ، وقد استحكمت مخالب قلبه بهذه الدنيا ، ومن معاني مشقة خروج الروح من
البدن هو تلك الحالة .
ورد في بعض الروايات أن بعض الأرواح تقبض كما يسحب العرق خارج البدن ، يعني
أنها لا تريد الخروج ولكنها تؤخذ بالقوة .
فعندما يريد ملك الله المقرب قبض الروح إذ بعد سماح أمير المؤمنين ( ع ) بذلك
يأتي ملك الله المقرب لقبض روحه ولكنه لا يكون راضيا فيعطي روحه مع حالة بغض
لعزرائيل وبغض لأمير المؤمنين ( ع ) والعياذ بالله ، وبغض لله ، ويترك الدنيا وهو
على تلك الحال .
الفضائل والرذائل — صفحة 44
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٤٤