لي رجاء منكم ، ان تتعلموا الأمور
العامة ، وتتعلموا المعارف الإسلامية العامة لكي تعدوا من علماء الإسلام ، فمن
أحاط بالرسالة العملية ومن أحاط بعلوم القرآن الشريف ، وروايات أهل البيت ،
ومعارف الإسلام ، وأصول الدين والأخلاق ، إحاطة كاملة يقال له عالم دين .
وعلاوة على كون ذلك واجبا إسلاميا فإنه يعد امتيازا ، بل إنه يعد
امتيازات عديدة للمسلم .
وكل المعارف الإسلامية مهمة ويجب تعلمها ، ولكن الاشتغال بالقرآن أكثر أهمية
من غيره .
ولكن ومع الأسف فان شبابنا قلما يهتمون بالقرآن .
تجد الكثير من شبابنا وقد تخرجوا من المدارس الثانوية ومن الكليات وحصلوا على
شهادة الليسانس ولكنهم لا يستطيعون قراءة القرآن هذا نقص وعار .
إذا تخرجت الفتاة من المدرسة الثانوية ، وكانت ترغب بالاستمرار في طلب العلم
وإدامة الدراسة وكانت مشغوفة بطلب العلم ولكنها لا تستطيع قراءة القرآن ، فإن
الإسلام يرى أن ذلك العلم ناقصا نقصا كبيرا .
يقول القرآن الكريم :
( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ( 4 ) .
إذا أعرض أحد عن ذكري - عبارة ( ذكري ) لها مصاديق كثيرة ، والقرآن أحد تلك
المصاديق .
أي أن أولئك الذين ان ينبذون القرآن خلف ظهورهم ، أو لا يقرأونه بخشوع ، أو لا
يعملون به مصداق لها ومن مصاديقها الأخرى بنظر الإمام الصادق ( ع ) من يترك
الصلاة ، أو لا يؤديها بشكل جيد يقول القرآن الكريم : ان الذي يهجرون القرآن
يصابون بمصيبتين أحدها في الدنيا وهي مرارة العيش يحرق أفئدتهم القلق . يكون
أحدهم شابا لكن قد قفل الغم قلبه ، يتزوجون لكن يظل الغم يقفل قلوبهم يهرمون
فيزداد غمهم غما ، وأخيرا يموتون بالغم والحسرة ، وتكون دنياهم قاحلة .
القرآن الكريم يصف المنافقين :
( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم
حكيم ) ( 5 ) .
أي أن الشك والقلق والشبهة من الشدة بدرجة تقطع قلوبهم فلا يستطيعون اتخاذ
قرار وما يزال الشك والشبهة في قلوبهم حتى يموتوا .
الفضائل والرذائل — صفحة 43
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٤٣