أو التوقف ، إلى أقوال . والتحقيق هو التفصيل بين ما إذا كانت الجمل المتقدمة
مشتملة على الموضوع والمحمول ، وبين ما إذا حذف فيها الموضوع . ففي الأول يرجع إلى
خصوص الأخيرة . وفى الثاني يرجع إلى الجميع . مثال الأول : ما إذا قال أكرم
العلماء وأضف الشعراء واهن الفساق الا النحوي ، أو قال أكرم العلماء وأكرم
الشعراء وأكرم السادات الا النحوي . ومثال الثاني : ما إذا قال أكرم العلماء
والشعراء والسادات الا النحوي .
المبحث السابع :
في تخصيص العام بالمفهوم الموافق والمخالف .
ونعني بالمفهوم الموافق : هو ما إذا وافق المفهوم المنطوق في الكيف من
الايجاب والسلب ، كقوله تعالى : " ولا تقل لهما أف " . وكقولك : أكرم خدام
العلماء . حيث إن الأول يدل على حرمة الضرب والايذاء الذي يكون أشد من قول
" أف " . والثاني ، يدل على وجوب اكرام العلماء . ودلالتهما على ذلك انما تكون
بمقدمة عقلية قطعية ، وهي أولوية حرمة الضرب من حرمة قول " أف " ، وأولوية
اكرام العلماء من اكرام خدامهم . بل يمكن ان يكون ذكر " أف " في الآية المباركة
من باب ذكر الخاص للتنبيه على العام وذكر الفرد الخفي للتنبيه على الفرد الجلي
فتكون دلالة الآية على حرمة الايذاء الشديد من المداليل الالتزامية اللفظية ، لا من
المداليل الالتزامية العقلية . نعم في مثل أكرم خدام العلماء تكون الدلالة عقلية ،
لمكان الأولوية القطعية .
والحاصل : ان المفهوم الموافق يختلف بحسب الموارد . فتارة : يكون استفادة
المفهوم من باب المقدمة العقلية القطعية . وأخرى : يكون من باب دلالة نفس
اللفظ ، وذلك في كل مورد يكون ذلك المنطوق للتنبيه به على العام .
ثم إن هنا قسما آخر لم يصطلحوا عليه بالمفهوم ، وهو ما إذا استفيد حكم غير
المذكور من علة المذكور ، كقوله ( الخمر حرام لأنه مسكر ) حيث يستفاد منه حكم
النبيذ المسكر ، وهذا هو المعبر عنه بمنصوص العلة . فيكون المفهوم الموافق مخصوصا بما
إذا كان ثبوت الحكم لغير المذكور أولى من ثبوته للمذكور ، أو كان مساويا لا من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 555
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٥٥