واحتمل أن تكون النجاسة في المعين هي تلك النجاسة المعلومة اجمالا في أحد
الإنائين ، فان العلم الاجمالي ح ينحل لاحتمال انطباق ما علم نجاسته تفصيلا على
المعلوم بالاجمال ، غايته انه ليس انحلالا حقيقيا كما إذا علم بان النجاسة المعلومة
بالتفصيل هي عين تلك النجاسة المعلومة بالاجمال فإنه يكون الانحلال ح حقيقيا ،
بل الانحلال يكون حكميا .
ومما ذكرنا ظهر : ان العلم الاجمالي في المثال المتقدم في القطيع من الغنم
أيضا ينحل ، وتخرج السود عن كونها طرفا للعلم الاجمالي ، ولا يجب فيها الاحتياط .
واما تقرير الاشكال على وجه يشترك فيه البابان ، فحاصله : ان العلم
الاجمالي بوجود احكام الزامية وبورود مقيدات ومخصصات فيما بأيدينا من الكتب
وان اقتضى عدم جريان الأصول اللفظية والعملية قبل الفحص ، الا انه بعد
الفحص والعثور على المقدار المتيقن من الاحكام والمقيدات والمخصصات يوجب
انحلال العلم ، كما هو الشأن في كل علم اجمالي ترددت أطرافه بين الأقل والأكثر ،
فان بالعثور على المقدار المتيقن الذي هو الأقل ينحل العلم الاجمالي ، ويكون الأكثر
شبهة بدوية يجرى فيه الأصل . كما لو علم أن في هذه القطيعة من الغنم موطوء ،
وتردد بين ان يكون عشرة أو عشرين ، فإنه بالعثور على العشرة ينحل العلم الاجمالي
لامحة . وفى المقام لا بد ان يكون مقدار متيقن للعلم الاجمالي بالأحكام الالزامية
والمقيدات والمخصصات الواقعة في الكتب ، إذ لا يمكن ان لا يكون له مقدار متيقن ،
فإنه لو سئل عن مقدار معلومة الاجمالي فلا بد ان يصل إلى حد وعدد يكون الزايد
عليه مشكوكا ويجيب بأنه لا علم لي بأزيد من ذلك ، ومقتضى ذلك هو انه لو عثر
على ذلك المقدار المتيقن ينحل العلم الاجمالي ولا يجب الفحص في سائر الشبهات ،
بل ينبغي ان تجرى فيها الأصول اللفظية والعملية بلا فحص ، مع أنهم لا يقولون
بذلك ، ولا قال به أحد ، لايجابهم الفحص عند كل شبهة شبهة ، ولا يلتفتون إلى
انحلال العلم الاجمالي ، فلا بد ان يكون المدرك لوجوب الفحص غير العلم الاجمالي ،
هذا .
ولكن يمكن دفع الاشكال أيضا ، بان المعلوم بالاجمالي تارة : يكون مرسلا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 543
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٤٣