الكتب للعمومات والاطلاقات ، وذلك معلوم لكل من راجع الكتب .
والثاني : هو ان أصالة العموم والاطلاق انما تجرى فيما إذا لم يكن دأب
المتكلم والتعويل على المقيدات والمخصصات المنفصلة ، إذ لا مدرك للاخذ بأصالة
العموم والاطلاق الا بناء العقلاء عليها في محاوراتهم ، وليس من بناء العقلاء عليها
إذا كان العام المطلق في معرض التخصيص والتقييد ، بحيث كان المتكلم بالعام
والمطلق يعتمد كثيرا على المنفصلات ولم يبين تمام مراده في كلام واحد ، فإنه
لا تجرى ح مقدمات الحكمة في مصب العموم والاطلاق ، لان عمدة مقدمات الحكمة
هي كون المتكلم في مقام بيان مراده . وهذه المقدمة لا تجرى بالنسبة إلى المتكلم
الذي يكون شانه ذلك ، أي يعتمد على المنفصلات كثيرا .
ومن المعلوم لكل من راجع الاخبار ، ان الأئمة صلوات الله عليهم كثيرا ما
يعتمدون في بيان المخصصات والمقيدات على المنفصلات ، فإنه كثيرا ما يكون العام
واردا من امام عليه السلام والمخصص من امام آخر . والعام الذي يكون من شانه ذلك
أي في معرض التخصيص لا تجرى فيه أصالة العموم ، وذلك أيضا واضح .
فتحصل : ان لوجوب الفحص في كل من الأصول العملية واللفظية
مدركين يشتركان في أحدهما ، وهو العلم الاجمالي . ويفترقان في الآخر ، لان المدرك
الآخر لوجوب الفحص في الأصول العملية هو استقلال العقل بلزوم حركة العبد على
ما تقتضيه وظيفته بالبيان المتقدم . وفى الأصول اللفظية هو كون العام في معرض
التخصيص والتقييد .
ثم ، انه ربما يشكل في جعل المدرك لوجوب الفحص العلم الاجمالي في
كلا البابين ، وكون العام والمط في معرض التخصيص والتقييد في خصوص
الأصول اللفظية . اما الاشكال على العلم الاجمالي ، فقد يقرر على وجه يختص
بالأصول العملية ، وقد يقرر على وجه يشترك البابان فيه .
اما التقرير على الوجه الأول ، فحاصله : انه قد تقدم ان للعلم الاجمالي
مدركين :
الأول : هو العلم بان في الشريعة أحكاما الزامية على خلاف الأصول
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 541
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٤١