المتضمنة للمعاني الحرفية ، فقد يتوهم ان ظاهره يقتضى المجموعي ، لان مدخول اللام
هو الجميع ، فان مثل زيدون ، أو علماء ، لا ينطبق على كل فرد فرد ، بل ينطبق على
كل جماعة جماعة من الثلاثة فما فوق ، وغاية ما يستفاد من اللام ، هو أقصى مراتب
الجمع التي تنطوي فيه جميع المراتب مع حفظ معنى الجمعية ، فاللام توجد معنى
في المدخول كان فاقدا له ، وهو أقصى المراتب ، كما هو الشأن في جميع المعاني الحرفية
التي توجد معنى في الغير ، وذلك يقتضى العموم المجموعي ، لا الاستغراقي .
وقد أفاد شيخنا الأستاذ مد ظله في دفع التوهم بما حاصله : ان أداة العموم
من الألف واللام ان كان نفس الجمع ، بحيث كان ورود أداة العموم متأخرا عن
ورود أداة الجمع : من الألف والتاء ، والواو والنون ، على المفرد لكان للتوهم المذكور
مجال ، ولكن كيف يمكن اثبات ذلك ؟ بل ورود أداة العموم وأداة الجمع
على المفرد انما يكون في مرتبة واحدة ، فالألف واللام تدل على استغراق افراد
مدخولها ، وهو المفرد ، غايته انه لا مطلق المفرد حتى يقال : ان المفرد المحلى باللام لا
يدل على العموم ، بل المفرد الذي ورد عليه أداة الجمع عند ورود أداة العموم .
والحاصل : ان مبنى الاشكال انما هو ورود أداة العموم على الجمع ، واما لو
كانت أداة العموم واردة على المفرد الذي يرد عليه أداة الجمع ، فأداة العموم تدل على
استغراق افراد ذلك المفرد ، ويكون حال الجمع المحلى باللام حال ( كل ) في الدلالة
على استغراق الافراد على نحو الانحلال ، فتأمل . فان المقام يحتاج إلى بيان آخر .
الأمر الرابع :
ذهب بعض إلى أن تخصيص العام يوجب المجازية مطلقا ، وبعض قال بذلك
في خصوص المنفصل . وعليه رتبوا عدم حجية العام في الباقي بعد التخصيص ،
لاجماله بعد تعدد مراتب المجاز
والحق : ان التخصيص لا يقتضى المجازية مطلقا ، كما أن تقييد المطلق لا
يقتضى ذلك ، وان قال به من تقدم على سلطان المحققين ( ره ) وقد استقرت طريقة
المحققين من المتأخرين على عدم اقتضاء التخصيص والتقييد للمجازية . اما تقييد
المطلق : فسيأتي الكلام فيه في محله انشاء الله .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥١٦