على وجه يكون لاجتماع الافراد دخل ، بحيث تكون مجموع الافراد بمنزلة موضوع
واحد ، وله إطاعة واحدة باكرام جميع افراد العلماء ، في مثل قوله : أكرم كل عالم ،
وعصيانه يكون بعدم اكرام فرد واحد . وأخرى : يكون الغرض على وجه يكون كل
فرد فرد من العالم موضوعا مستقلا ، وتتعدد الإطاعة والعصيان حسب تعدد الافراد ،
وذلك أيضا واضح ، لان العموم بمعناه الافرادي بحسب الوضع ليس الا الشمول ،
فالتقسيم إلى المجموعية والاستغراقية انما هو باعتبار ورود الحكم على العموم .
ثم إنه ان كان هناك قرينة على أن المراد هو الاستغراقي أو المجموعي فهو ،
والا فالأصل اللفظي الاطلاقي يقتضى الاستغراقية ، لان المجموعية تحتاج إلى عناية
زائدة ، وهي لحاظ جميع الافراد على وجه الاجتماع وجعلها موضوعا واحدا . وهذا
من غير فرق بين اقسام العموم ، سواء كان العموم مدلولا اسميا للأداة ، ككل وما
شابها ، أو عرفيا ، كالجمع المحلى باللام ، بناء على أن العموم وتعيين أقصى مراتب
العلماء في قوله : أكرم العلماء ، انما هو لإفادة الألف واللام ذلك ، حيث لا يكون
هناك عهد - ويلحق بذلك الأسماء التي تتضمن المعنى الحرفي ، كأسماء الاستفهام
والشرط - أو سياقيا كالنكرة الواقعة في سياق النفي بلاء النافية للجنس ، فان العموم
في جميع هذه الأقسام انما يكون على نحو العموم الاستغراقي الانحلالي ، ولا يحمل على
المجموعي الا إذا قامت قرينة على ذلك ، والسر في ذلك واضح .
اما في مثل - أكرم كل عالم - مما كان العموم فيه معنى اسميا ، فان مفاد
( كل ) انما هو استيعاب ما ينطبق عليه مدخولها ، والمدخول ينطبق على كل فرد فرد من
افراد العالم ، فهي تدل على استيعاب كل فرد فرد من افراد العالم ، وهو معنى
الاستيعاب الانحلالي .
واما العموم السياقي فكذلك ، فان العموم انما يستفاد من ورود النفي
أو النهى على الطبيعة وهو يقتضى انتفاء كل ما يصدق عليه الطبيعة وتنطبق عليه ،
وكل فرد فرد من افراد الجنس مما تنطبق عليه الطبيعة ، فيقتضى انتفاء كل فرد
فرد ، وهو معنى الاستغراق .
واما العموم المستفاد من الجمع المحلى باللام وما يلحق به من الأسماء
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥١٥