المقصد الرابع : في العام والخاص
وفيه مباحث . وقبل الخوض في المباحث ينبغي تقديم أمور :
الأمر الأول :
العموم هو الشمول وسريان المفهوم لجميع ما يصلح الانطباق عليه . وهذا
الشمول والسريان قد يكون مدلولا لفظيا ، وقد يكون بمقدمات الحكمة . والمقصود
بالبحث في المقام هو الأول ، لان المتكفل للبحث عن الثاني هو مبحث المطلق
والمقيد . ولا فرق بين هذين القسمين من الشمول سوى انه عند التعارض يقدم
الشمول اللفظي على الشمول الاطلاقي ، لان الشمول اللفظي يصلح ان يكون بيانا
للمطلق الذي علق الحكم فيه على الطبيعة ، فلا تجرى فيه مقدمات الحكمة .
وسيجيئ توضيحه في بعض المباحث الآتية . والغرض في المقام : هو بيان ان البحث
انما هو في الشمول الذي يكون مدلولا لفظيا ، المعبر عنه بالعام الأصولي ، في مقابل
الاطلاق الشمولي ، كلفظة ( كل ) وما رادفها ، من أي لغة كان ، حيث إن الشمول
في مثل ذلك مدلول للفظ بحسب الوضع . وبعد ما عرفت : من أن معنى العموم
هو الشمول اللفظي ، فلا حاجة إلى اتعاب النفس وتعريف العموم بما لا يسلم عن
اشكال عدم الاطراد والانعكاس ، فان مفهوم العموم أجلى وأوضح من أن يحتاج إلى
التعريف .
الأمر الثاني :
قد تقدم في بعض المباحث السابقة الفرق بين القضية الحقيقية والقضية
الخارجية ، ونزيده في المقام وضوحا ، لابتناء كثير من المباحث الآتية على ذلك .
فنقول : القضية الحقيقية ، هي ما كان الحكم فيها واردا على العنوان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥١١