يتطرق ، لأنه ثبت : ان الوضوء على الوضوء نور على نور .
واما باب بعض الكفارات : فهو في غير الجماع ، كالأكل والشرب
ونحوهما ، لأنه ورد في الدليل ( من أفطر في نهار شهر رمضان فعليه الكفارة ) والمفطر
صادق بأول وجود من المفطرات ، وهو عنوان غير قابل للتعدد ، فكل من شرب
واكل وارتمس ، يصدق عليه انه أفطر بمجرد تحقق أول المفطرات ، فاكله بعد شربه
غير قابل للتأثير . ولا ينافي ذلك وجوب الامساك على المفطر أو استحبابه ، لأنه
حكم تعبدي من جهة احترام شهر رمضان ، لا لامكان الافطار ثانيا لبقاء الصوم .
وبالجملة : لا ينافي الأصل قيام الدليل على خلافه ، كما أن أصالة عدم
تداخل المسببات - أي عدم كفاية امتثال واحد لأسباب متعددة مؤثرة - لا ينافي قيام
الدليل على كفايته ، كما في الأغسال ، وكما لو لم يكن المسبب قابلا للتعدد والتأكد
ولا التقيد ، كما إذا اجتمع حقوق الله تعالى في القتل ، فإنه لا يمكن ان يتقيد القتل
بحق دون حق ، لان حقه تعالى غير قابل للعفو ، حتى يتقيد بسبب غير تقيده بسبب
آخر ، وكما في تداخل المسببين في ضيافة العالم الهاشمي .
الثاني :
انه قيل : بتعدد حقايق الأغسال ، كما هو المشهور . وقيل : باتحادها ، كما
هو المحكى عن الأردبيلي ( قده ) وتابعيه . ومعنى اتحاد حقيقتها ان ما يوجبه الجنابة
من الغسل عين ما يوجبه الحيض أو مس الميت أو الجمعة ، وهكذا . ثم إنه وان
اختلف القولان بحسب الآثار الفقهية والأحكام الشرعية ، ككفاية غسل واحد حتى
الجمعة عن جميع الأغسال ولو لم ينو غيرها ، وكفاية كل غسل عن الوضوء بناء
على الاتحاد ، وعدم كفايته في كلا المقامين بناء على التغاير ، الا انه ليس المقام مقام
البحث عن الحكم الفرعي وبيان ان المختار هو التعدد كما هو المشهور ، لظاهر
الاخبار ( 1 ) بأنه " إذا اجتمع عليه حقوق أجزئك غسل واحد " الظاهر في أن
الموجب للغسل متعدد . ولا معنى لاتحاد حقيقة الغسل مع تعدد موجبه ، لأنه لو كان ما
هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء 1 الباب 43 من أبواب الجنابة الحديث 1 ص 526