الذي بينه وبين الضيافة عموم من وجه في العالم الذي بينه وبين الهاشمي عموم من
وجه . ولا يبتنى صحة الامتثال بالمجمع على مسألة الاجتماع ، لان موضوع تلك
المسألة في الحكمين المتضادين . والمتماثلان وان كان كالمتضادين الا انه إذا بقي
الحكمان باثنينيتهما ، واما مع اتحادهما كما في الحكمين الانحلاليين ، كقوله : أكرم العلماء
وأكرم السادات ، واجتمع في مصداق واحد عنوان العالم والسيد ، أو في البدليين كما
في امتثالهما باتيان المجمع ، فيتحدان ويؤثر كلاهما بوصف الاجتماع اثرا واحدا .
وبالجملة : تداخل المسبب لا بد ان يثبت بدليل ، أو يصدق الامتثال في
اتيان واحد إذا كان بين العنوانين عموم من وجه . والكلام الذي نحن بصدد تنقيحه
مفروض فيما كان بين الأسباب تباين ، كالبول والنوم ، أو الجماع والاكل ، أو تساو
كتعدد النوم أو الاكل ، مع اتحاد المسبب بحسب المفهوم .
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمرين :
الأول : ان هذا الذي ذكرنا من عدم تداخل الأسباب ، انما هو بمقتضى
القواعد اللفظية ، فأصالة عدم التداخل تامة لو لم يقم دليل على خلافها ، كما في كل
أصل قام الدليل على خلافه .
فمن جملة ما قام الدليل فيه على خلاف هذا الأصل موجبات الوضوء ، وبعض
موجبات الكفارة . اما الوضوء : فقيام الدليل على كفاية وضوء واحد لجميع أسبابه
موجب لاستكشاف أحد أمور ثلاثة فيه
أولها : كون سبب الوضوء هو العنوان الواحد الحاصل بأحد النواقض ، بمعنى
كون النواقض محصلة لهذا العنوان ، ونفس ذلك العنوان هو السبب ، وهذا غير قابل
للتعدد بتعدد محصلاته ، ويعبر عنه بالقذارة المعنوية والحالة الحدثية . ثم إنه إذا تحقق
المحصلان في عرض واحد ، فالعنوان مستند إلى وصف الاجتماع ، ولو تحققا طولا
فمستند إلى أول الوجود منهما ، كما لا يخفى .
ثانيها : كون السبب هو صرف الوجود من النواقض ، لا مطلق وجوده ،
فأول سبب حصل في الخارج هو المؤثر في الوضوء ، دون ما يتحقق ثانيا وثالثا .
ثالثها : ان المسبب - وهو الطهارة الحاصلة بأول وضوء - غير قابل للتعدد
ولا التأكد ولا الانتساب إلى سبب من حيث والى سبب آخر من حيث آخر ،
فيخرج المورد عن محل النزاع . ولكنه لا يخفى : ان هذا الاحتمال في باب الوضوء لا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٩٨