فصل في اقتضاء النهى عن العبادة أو المعاملة للفساد
وتنقيح البحث عن ذلك يستدعى تقديم أمور :
الأمر الأول :
قد أطالوا البحث في الفرق بين هذه المسألة ومسألة اجتماع الأمر والنهي
مع أنه ما كان ينبغي إطالة البحث عن ذلك ، فان الفرق بين المسئلتين جلى لا
يكاد يخفى ، لما عرفت : من أن موضوع مسألة اجتماع الأمر والنهي هو ما إذا تعلق
الامر بعنوان والنهى بعنوان آخر وكانت النسبة بين العنوانين العموم من وجه ،
والبحث فيه يكون عن اتحاد المتعلقين وعدم اتحادهما . والموضوع في هذه المسألة هو
ما إذا تعلق النهى ببعض ما تعلق الامر به على وجه تكون النسبة بين المتعلقين العموم
المطلق ، ويكون البحث فيها عن اقتضاء النهى للفساد . فموضوع كل من المسئلتين مع
جهة البحث فيه يفترق عن موضوع الأخرى وعن جهة البحث فيها .
نعم : من لم يعتبر في موضوع مسألة اجتماع الأمر والنهي كون النسبة العموم
من وجه انحصر الفرق بين المسئلتين عنده في جهة البحث ، لا في الموضوع ، الا انه قد
تقدم فساد ذلك وانه لابد في مسألة اجتماع الأمر والنهي من كون النسبة
هي العموم من وجه .
نعم : بناء على القول بالامتناع وتقديم جانب النهى تندرج مسألة
الاجتماع في صغرى مسألة النهى عن العبادة وتكون من افرادها ، الا ان ذلك لا
يوجب اتحاد المسئلتين .
ثم إنه لا اشكال في كون المسألة من مسائل علم الأصول وليست من
المبادئ ، فإنها تقع كبرى في قياس الاستنباط ابتداء . وليست كمسألة اجتماع
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٥٤