الانضمام ، ولا يمكن ان يكون على وجه الاتحاد - حيث إن المبادئ دائما تكون بشرط لا
بالنسبة إلى أنفسها ، أي بعضها مع بعض - فربما بتوهم في مثل الصلاة والغضب :
ان الصلاة وان كانت بشرط لا بالنسبة إلى الغصب وكذا الغصب بالنسبة إلى
الصلاة ، الا ان كلا من الصلاة والغصب يكون لا بشرط بالنسبة إلى الحركة الموجودة
في الدار المغصوبة ، ويتحد كل من الصلاة والغصب في تلك الحركة وتكون تلك
الحركة صلاة وغصبا ، فيعود اجتماع تعلق كل من الأمر والنهي بعين ما تعلق به
الآخر ، لان تلك الحركة حركة واحدة بالهوية ، وينطبق عليها كل من الصلاة
والغصب ، كانطباق العالم والفاسق على زيد ، من غير فرق بينهما ، سوى ان كلا
من العالم والفاسق يكون لا بشرط بالنسبة إلى الآخر ، ولا بشرط بالنسبة إلى زيد .
واما في مثل الصلاة والغصب ، فاللابشرطية انما تكون بالنسبة إلى الحركة التي تقوم بها
كل من الصلاة والغصب فقط ، ولكن النتيجة واحدة ، وهي استلزام اتحاد متعلق
الأمر والنهي وتواردهما على واحد شخصي وهو المعنون بعنوان الصلاة والغصب ،
والموجه بذلك هو الحركة الشخصية . فالمقدمات السابقة كلها تكون عقيمة ، هذا .
ولكن لا يخفى عليك : فساد التوهم ، لوضوح ان الغصب لا يعقل ان يكون
قائما بالحركة ، فان الحركة لا تكون موضوعا للصلاة والغصب ، لان موضوعيتها لذلك
اما ان يكون من قبيل موضوعية الجنس للفصل والمادة للصورة ، واما ان يكون من
قبيل موضوعية المعروض لعرضه ، وكل منهما لا يعقل ، لان الجنس لا يعقل ان
يتحمل فصلين ، والعرض لا يعقل ان يقوم بعرض ، مع أن الحركة في كل مقولة تكون
عين تلك المقولة ، وليست هي مقولة مستقلة ، مع أن الاعراض بسيطة ليست مركبة
وكان ما به الامتيار فيها عين ما به الاشتراك ، فلا يعقل ان يكون الغصب قائما
بالحركة . الا ان يدعى ان الغصب من العناوين التوليدية ، وهو بمراحل عن الواقع ،
بل الغصب هو بنفسه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلف بلا واسطة .
وليس الغصب من مقولة الفعل باصطلاح أهل المعقول ، بل الغصب انما يكون من
مقولة الأين ، وليس الغصب الا عبارة عن شاغلية الشخص للمكان ، فهو قائم
بالشخص ، ويكون الغصب عبارة عن الكون الصلواتي الذي هو عبارة عن شاغلية
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤١٣