من عام الربح . وأما إذا كان من عام الربح فيكون خطاب أداء الدين بنفس
وجوده رافعا لخطاب الخمس لا بامتثاله ، على ما تقدم .
ومنها :
غير ذلك من الفروع التي لا مفر للفقيه عن الالتزام بها ، مع أنها كلها تتوقف
على الخطاب الترتبي . ولا فرق بين الفروع المتقدمة وبين ما نحن فيه ، سوى ان
الفروع المتقدمة تكون في ممكني الجمع ، حيث لا تضاد بين المتعلقين ، فيمكنه الجمع
بين ترك الإقامة والصوم معا ، حيث لا تضاد بينهما من حيث أنفسهما وان كان بعد
النهى الشرعي عن الصوم في السفر لا يمكنه الصوم الصحيح في السفر ، الا ان هذا
غير التضاد بحسب ذاتهما ، كما فيما نحن فيه ، حيث إن الكلام في الخطاب الترتبي ،
لا فيما إذا كان بين المتعلقين تضاد . ولكن امكان الجمع وعدم امكانه لا يوجب فرقا
فيما هو ملاك الاستحالة كما لا يخفى . فان استحال الخطاب الترتبي ففي الجميع لا بد
ان يستحيل ، والا ففي الجميع أيضا ينبغي الالتزام به . والغرض من هذا التطويل
التنبيه على أن الخطاب الترتبي ليس بعزيز الوجود في الفقه .
فلنرجع إلى ما كنا فيه : من أن الخطاب الترتبي لا يقتضى ايجاب الجمع ،
وما لم يكن مقتضيا لايجاب الجمع لا وجه لاستحالته . اما عدم اقتضائه لايجاب الجمع
فمن وجهين . ولا بد أولا من معرفة معنى الجمع وما يوجب ايجابه .
فنقول : اما الجمع فهو عبارة عن اجتماع كل منهما في زمان امتثال الآخر ،
بحيث يكون امتثال أحد الخطابين مجامعا في الزمان لامتثال الاخر ، كمجامعة الصلاة
للصوم وبالعكس .
واما الذي يوجب ايجاب الجمع فهو أحد أمرين :
اما تقييد كل من المتعلقين بحال فعل الاخر ، أو تقييد أحدهما بحال الآخر ،
كتقييد القراءة بحال القيام .
واما اطلاق كل من الخطابين لحال فعل الاخر ، كاطلاق الامر بالصلاة في
حال فعل الصوم وبالعكس ، فان الاطلاق ينتج نتيجة التقييد في اقتضائه ايجاب
الجمع .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٩