الإقامة ، ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم مع حرمة الإقامة أيضا لأن المفروض
حرمة الإقامة عليه إلى الزوال ، فيكون الخطاب الترتبي محفوظا من الفجر إلى الزوال .
فيكون عين الخطاب الترتبي فيما نحن فيه من مسألة الضدين ، ان قلنا بان الإقامة
قاطعة لحكم السفر لا لموضوعه ، فإنه يكون خطاب الصوم حينئذ مترتبا على عصيان
خطاب الإقامة بلا توسيط شئ ، كترتب خطاب المهم على عصيان خطاب الأهم
حذو النعل بالنعل .
نعم : لو قلنا بان الإقامة قاطعة لموضوع السفر ، كالمرور على الوطن ، كان
خطاب الصوم مترتبا على موضوع الحاضر وغير المسافر ، لا على عصيان حرمة الإقامة .
ولكن يكون عصيان حرمة الإقامة علة لتحقق ما هو موضوع وجوب الصوم ، حيث إن
بعصيان حرمة الإقامة يتحقق عدم السفر وعنوان الحاضر ، وبتحقق ذلك العنوان
يتحقق خطاب الصوم ، فيتوسط بين عصيان خطاب الإقامة وخطاب الصوم هذا
العنوان . بخلاف ما إذا قلنا بان الإقامة قاطعة لحكم السفر لا لموضوعه ، فإنه لا يتوسط
بين الخطابين شئ أصلا .
ولكن على كل حال وتقدير : ان توسط العنوان لا يدفع المحذور لو كان هناك
محذور ، فإنه يجتمع كل من خطاب حرمة الإقامة ووجوب الصوم في الآن الأول من
الفجر . غايته انه بناء على قاطعية الإقامة لحكم السفر يكون خطاب الصوم مترتبا
على نفس عصيان خطاب الإقامة . ولو كانت قاطعة لموضوع السفر يكون خطاب
الصوم مترتبا على ما يكون عصيان خطاب الإقامة علة له .
ومنها :
ما لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أول الزوال ، فيكون وجوب
القصر عليه مترتبا على عصيان وجوب الإقامة ، حيث إنه لو عصى ولم يقصد الإقامة
توجه عليه خطاب القصر . وكذا لو فرض حرمة الإقامة ، فان وجوب التمام يكون
مترتبا على عصيان حرمة الإقامة .
ومنها :
وجوب الخمس المترتب على عصيان خطاب أداء الدين إذا لم يكن الدين
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥٨