الوجوب أو الحرمة ، أو كان تبدله لأجل عثوره على المقيد أو المخصص أو الحاكم أو
المعارض الأقوى ، وغير ذلك من موارد تبدل الرأي ، فان مقتضى القاعدة في جميع ذلك
عدم الاجزاء ، وان حال متعلق الطرق والامارات والأصول حال متعلق العلم
عند انكشاف الخلاف ، وكذا حال الامارات والأصول حال نفس العلم إذا زال
وتبدل بغيره . فلنا في المقام دعويان :
الأولى : اتحاد متعلق الامارات والأصول مع متعلق العلم من الجهة التي
نحن فيها .
الثانية : اتحاد نفس الامارات والأصول مع العلم ، وان قيام الامارة على
شئ كقيام العلم عليه ، ويتضح الوجه في كلتا الدعويين برسم أمور :
( الأمر الأول )
انه ليس المراد من الحكم الظاهري الا عبارة عن الحكم الواقعي المحرز
بالطرق والامارات والأصول ، وليس هناك حكمان : حكم واقعي وحكم ظاهري ،
بان يكون للشارع انشائان وجعلان ، بل ليس الحكم الا الحكم الواقعي المجعول أزلا
والحكم الظاهري عبارة عن احراز ذلك الحكم بالطرق والأصول المقررة الشرعية ،
وتسميته ظاهريا لمكان احتمال مخالفة الطريق والأصل للواقع وعدم ايصاله إليه ،
والا فليس الحكم الظاهري الا هو الحكم الواقعي الذي قامت عليه الامارات
والأصول مط ، محرزة كانت الأصول أو غير محرزة ، وهذا هو الذي قام عليه المذهب
ويقتضيه أصول المخطئة .
نعم : بناء على أصول المصوبة من المعتزلة ، من أن قيام الامارة يوجب
حدوث مصلحة في المتعلق ، ويقع التزاحم بينها وبين المصلحة الواقعية ، وتكون
مصلحة مؤدى الطريق غالبة على مصلحة الواقع ، يكون هناك حكمان وانشائان ،
ويكون للشارع جعلان ، أحدهما متعلق بالواقع الأولى ، والثاني متعلق بمؤدى الطريق
والأصل ، ولكن بناء على هذا لا ينبغي تسمية ذلك حكما ظاهريا ، بل يكون ح حكما
واقعيا ثانويا كما لا يخفى وجهه ، وهذا هو الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة من وجوه
التصويب التي ذكرها الشيخ ( قده ) في أول حجية الظن حيث ذكر للتصويب
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥٢