ورابعا :
انه لو كانت الطهارة المجعولة بأصالة الطهارة أو استصحابها موسعة للطهارة
الواقعية ، لكان اللازم الحكم بطهارة ملاقي مستصحب الطهارة وعدم القول
بنجاسته بعد انكشاف الخلاف وان الملاقى ( بالفتح ) كان نجسا ، لأنه حين
الملاقاة كان طاهرا بمقتضى التوسعة التي جاء بها الاستصحاب ، وبعد انكشاف
الخلاف لم تحدث ملاقاة أخرى توجب نجاسة الملاقى ( بالكسر ) فينبغي القول
بطهارته ، وهو كما ترى .
فظهر من جميع ما ذكرنا : ان التوسعة المدعاة في باب الأصول مما لا محصل
لها ، ومعه لا محيص عن القول بعدم اقتضاء الأصول للاجزاء عند انكشاف الخلاف
القطعي مط ، سواء كانت جارية في الشبهات الحكمية أو في الشبهات الموضوعية .
الجهة الرابعة :
في اقتضاء الماتى به بالامر الظاهري الشرعي للاجزاء عند انكشاف
الخلاف الظني ، كما في موارد تبدل الاجتهاد والتقليد ، ولا يتفاوت الحال في البحث
عن هذه الجهة بين كون الامر الظاهري مؤدى الطرق والامارات ، أو مؤدى الأصول
العملية ، نعم : البحث في المقام مقصور على خصوص الطرق والامارات والأصول
التي يكون مؤديها الأحكام الشرعية .
واما ما كانت جارية في الموضوعات الخارجية ، فلا اشكال في عدم اقتضائها
الاجزاء ، كما لو كان الشئ مستصحب الطهارة أو الملكية ، ثم قامت البينة على
النجاسة أو عدم الملكية ، فان البينة توجب نقض الآثار التي عمل بها بمقتضى
الاستصحاب من أول الأمر ، ولا يتوهم الاجزاء في مثل هذا . وهذا بخلاف ما إذا
كانت الامارات والأصول قائمة على الأحكام الشرعية ، ثم انكشف الخلاف ، كما
في موارد تبدل الاجتهاد ، فان الاجزاء في مثل ذلك وقع محل الخلاف ، وقد قيل فيها
بالأجزاء ، وان كان الأقوى عندنا عدم الاجزاء ايض مط في جميع موارد تبدل
الاجتهاد ، سواء كان تبدله لأجل استظهاره من الدليل خلاف ما استظهره أولا ، كما
لو استظهر من الدليل الاستحباب أو الإباحة ثم عدل عن استظهاره واستظهر
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥١