ويدفع الأول بأنه : لا مانع من جريان الاستصحاب في المستقبل إذا كان
الشئ بوجوده الاستقبالي ذا اثر ، وان لم يكن بوجوده الماضي أو الحالي ذا اثر ،
وتفصيل ذلك في محله .
ويدفع الثاني : ان حكم العقل في المقام ، ليس كحكمه في باب
التشريع ، فان مناط حكمه بقبح التشريع انما هو لمكان حكمه بقبح اسناد ما لا يعلم أنه
من قبل المولى إلى المولى ، وهذا المناط موجود في صورة العلم والظن والشك ،
وليس حكم العقل بقبح التشريع يدور مدار واقع عدم التشريع حتى يكون حكمه في
صورة عدم العلم حكما طريقيا ، كحكمه بلزوم التحرز عن المال المحتمل كونه مال
الغير حذرا عن الوقوع في الظلم والتصرف في مال الغير ، وحكم العقل في المقام
كذلك يكون طريقيا محضا ، وح يكون الاستصحاب الموضوعي حاكما عليه هذا .
ولكن شيخنا الأستاذ مد ظله ، كان بنائه في السابق ، هو التفصيل بين ما
تعم به البلوى ومالا تعم ، من حيث وجوب التعلم في الأول دون الثاني ، وعليه جرى
في رسائله العملية ، ولكن لما وصل بحثه إلى هذا المقام توقف في ذلك بل قرب عدم
التفصيل ، وان احتمال الابتلاء يكفي في حكم العقل بوجوب التعلم كحكمه
بوجوب النظر عند احتمال صدق مدعى النبوة ، فتأمل في المقام ، فان المسألة مما تعم
بها البلوى ويترتب عليها آثار عملية .
هذا تمام الكلام في المقدمات المفوتة وما يلحق بها من وجوب التعلم .
وتحصل : ان وجوب بعض المقدمات قبل الوقت لا يتوقف على القول بالواجب المعلق
كما ذكره في الفصول ، أو على أحد الامرين من الواجب المعلق أو الشرط المتأخر كما
ذكره في الكفاية .
بقي في المقام ، التنبيه على بعض المسائل الفقهية ، التي توهم انها تبتنى على
تصحيح الواجب المعلق والشرط المتأخر معا .
( منها ) مسألة الصوم ، حيث إنه لا اشكال في أنه يعتبر في الصوم اجتماع
شرائط التكليف من القدرة والصحة وعدم الحيض والسفر ، من أول الطلوع إلى
الغروب ، بحيث لو اختل أحد هذه الشرائط في جزء من النهار لم يكن الصوم واجبا ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٨