والا يلزم ان لا يكون الايمان واجبا عليه في أول البلوغ ، هذا بالنسبة إلى الايمان
وكذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الشريعة يجب على الصبي تعلمها إذا لم يتمكن منه
بعد البلوغ ، أو نفرض الكلام في الاحكام المتوجهة عليه في آن أول البلوغ ، فإنه يلزمه
تعلم تلك الأحكام قبل البلوغ ، كما لو فرض انه سيبلغ في آخر وقت ادراك الصلاة ،
فإنه لا اشكال في وجوب الصلاة عليه حينئذ ، ويلزمه تعلم مسائلها قبل ذلك .
وما قيل من أن الاحكام مشروطة بالبلوغ ، ليس المراد ان جميع الأحكام
مشروطة به ، حتى مثل هذا الحكم العقلي المستقل ، فان هذا غير مشروط بالبلوغ ،
بل مشروط بالتميز والالتفات مع العلم بعدم التمكن من التعلم عند حضور وقت
الواجب .
فتحصل : انه لا يقبح عند العقل عقاب تارك التعلم ، والاحكام تتنجز عليه
بمجرد الالتفات إليها والقدرة على امتثالها الا ان يكون هناك مؤمن عقلي أو
شرعي .
نعم حكم العقل بوجوب التعلم ليس نفسيا ، بان يكون العقاب على تركه
وان لم يتفق مخالفة الواقع ، وان قال بذلك صاحب المدارك ، بل حكم العقل في
المقام انما يكون على وجه الطريقية ، ويدور العقاب مدار مخالفة الواقع كما استقصينا
الكلام في ذلك في اخر مبحث الاشتغال فراجع ذلك المقام .
ومن الغريب ان الشيخ قده مع التزامه بان التعلم لم يكن واجبا نفسيا
وان العقاب على مخالفة الواقع ، حكم بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو في
الصلاة ولو لم يتفق الشك والسهو فيها ، على ما حكى عنه في بعض الرسائل العملية ،
وهذه الفتوى من الشيخ قده لا توافق مسلكه في وجوب التعلم .
ثم إنه لا اشكال في وجوب التعلم قبل الوقت مع العلم أو الاطمينان بعدم
تمكنه منه بعد الوقت ، وعلمه أو اطمئنانه أيضا بتوجه التكليف إليه في وقته ، سواء
كان الحكم مما تعم به البلوى أولا ، إذ ليس ما وراء العلم شئ .
واما لو لم يعلم بتوجه التكليف إليه بعد ذلك ، ولكنه كان يحتمل ، فان
كانت المسألة مما تعم بها البلوى فكذلك يجب التعلم ، لأنه يكفي في حكم العقل
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٦