الوقت ، ومع ذلك يقولون : بجواز اجناب نفسه مع علمه بعدم تمكنه من الغسل .
وكذا تريهم في باب الاستطاعة يقولون : انه لا يجوز تفويتها بعد حصولها ولو قبل أشهر
الحج ، وربما خص ذلك بعض بأشهر الحج وانه قبل ذلك يجوز تفويتها . وربما
يفرقون ، بين المقدمات الوجودية الحاصلة قبل الوقت فلا يجوز تفويتها ، وبين المقدمات
الغير الحاصلة فلا يجب تحصيلها .
وبالجملة : المسألة مشكلة جدا والكلمات فيها مضطربة غاية الاضطراب .
وقد يدفع الاشكال باعتبار الملاك ، حيث إن المقدمات الوجودية لما لم
يكن لها دخل في الملاك ، فكل مورد تم ملاك الوجوب لزم تحصيل مقدمات
الواجب وإن كان ظرف امتثال الواجب متأخرا ، الا انه لما لم يتمكن من تحصيل
المقدمات في ظرف وجوبه ، كان اللازم عليه عقلا حفظ قدرته من قبل لمكان تمامية
الملاك ، ويكون هذا الحكم العقلي كاشفا عن متمم الجعل وان هناك جعلا مولويا
بلزوم تحصيل المقدمات .
لكن هذا البيان لا يفي بالموارد التي حكموا فيها بلزوم تحصيل المقدمات قبل
وجوب ذي المقدمة ، فإنك تريهم يحكمون بلزوم تحصيل بعض المقدمات ولو قبل
تمامية الملاك ، كإراقة الماء قبل الوقت ، مع أن الوقت في باب الصلاة له دخل في
أصل الملاك ، كما ربما يستظهر ذلك من قوله : إذا زالت الشمس وجب الطهور
والصلاة ، فان الظاهر منه ان للزوال دخلا في أصل ملاك الوجوب ، مع أنه بناء على
هذا لا ينبغي الفرق بين المقدمات الوجودية ، فكيف حرم إراقة الماء ؟ ولم يجب
تحصيل الماء لمن كان فاقدا له ؟ حيث إن الظاهر أنهم لم يقولوا بوجوب تحصيل الماء
قبل الوقت لمن يعلم بعدم حصوله بعده .
وبالجملة : هذا البيان انما يتم في بعض موارد المسألة كوجوب المسير للحج
بعد الاستطاعة ، والغسل قبل الفجر ، حيث تم ملاك وجوب الحج والصوم
بالاستطاعة ودخول الليل ، فلابد من بيان آخر يكون حاويا لأطراف المسألة .
والذي ينبغي ان يقال هو انه تارة : يقع الكلام في المقدمات المفوتة التي
يوجب فواتها عجز المكلف عن فعل المأمور به وعدم قدرته عليه ، كترك المسير إلى
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٩٥