السير عند اطلاقه ، ويستتبع وجوب مقدمات الصلاة في المسجد ، وتترشح إرادة
المقدمات من نفس إرادة الصلاة في المسجد ، فكذلك في صورة تقييد الامر بالصلاة في
المسجد عند طلوع الفجر ، فإنه يجب عليه أيضا المشي والسير لادراك الصلاة في
المسجد عند الطلوع ويستتبع وجوب المقدمات وتترشح ارادتها من نفس إرادة
الصلاة في المسجد عند الطلوع ، وهذا لا يكون الا بتقدم الوجوب على الفجر حتى
يقتضى وجوب السير وان كان الواجب استقباليا ، ولا نعنى بالواجب المعلق الا
هذا
والحاصل : انه بعد تمامية مبادئ الإرادة كما هو مفروض الكلام ، حيث إن
الكلام فيما إذا لم يكن للزمان دخل في مصلحة الوجوب وكان له دخل في
مصلحة الواجب ، فلابد من انقداح الإرادة الآمرية والفاعلية في نفس الآمر
والفاعل ، وكون المراد متأخرا أو متوقفا على قيد غير حاصل لا يمنع من انقداح
الإرادة الفعلية في النفس ، كما يتضح ذلك بما قدمناه من المثال ، حيث لا نجد فرقا
بين ما كان المطلوب نفس الصلاة في المسجد ، أو كان المطلوب الصلاة في المسجد في
وقت خاص ، فإنه في كلا المقامين يقتضى الجري نحو المقدمات ، ويوجب السعي
والمشي لادراك المطلوب ، وليس ذلك الا لمكان فعلية الإرادة .
قلت :
ليس الامر كذلك ، فإنه لو كان المطلوب نفس الصلاة في المسجد من غير
اعتبار وقت خاص ، فالإرادة الفاعلية أو الآمرية تتعلق بنفس الصلاة لكونها
مقدورة ، وان توقف فعلها على سعى ومشى ولكن ذلك لا يخرجها عن كونها مقدورة
ولو بالواسطة ، كما هو الشأن في جميع ما يكون مقدورا بالواسطة ، حيث تتعلق الإرادة
به نفسه في الحال ، ومن تعلق الإرادة به تتعلق إرادة تبعية بمقدماته ، فلو كانت نفس
الصلاة بلا قيد مطلوبا كانت الإرادة لا محالة متعلقة بها ، ويلزمها تعلق الإرادة التبعية
بمقدماتها من السعي والمشي .
واما لو كانت الصلاة مطلوبة على تقدير خاص من وقت مخصوص ،
والمفروض ان ذلك التقدير ليس اختياريا للشخص بحيث يمكنه تحصيله ، فلا يمكن ان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٩٢