ذيها واشتراطه ، الا ان ذلك لا يوجب البحث عنه في ذلك المقام . فالأولى : ان يستوفى
اقسام الواجب أولا ، ثم بعد ذلك يبحث عن مسألة الاجزاء وغيرها مما يقع في
مرحلة السقوط ، وان كان ذلك على خلاف ما رتبه الاعلام في الكتب الأصولية ،
ولكن الامر في ذلك سهل .
وعلى كل حال ينقسم الواجب ، إلى كونه مطلقا ومشروطا ، وتنقيح
البحث عن ذلك يستدعى رسم أمور :
الأول :
قسم أهل المعقول القضية إلى كونها عقلية ، وطبيعية ، وحقيقة ، وخارجية .
ولا يتعلق لنا غرض بالعقلية والطبيعية ، وانما المهم بيان الفرق بين الخارجية
والحقيقية ، وما يختلفان فيه بحسب الآثار والاحكام ، حتى لا يختلط أحدهما
بالأخرى ولا يرتب ما لأحدهما على الأخرى ، كما وقع هذا الخلط في جملة من الموارد
كما نشير إليه انشاء الله تعالى .
فنقول : القضية الخارجية عبارة عن ثبوت وصف أو حكم على شخص
خاص ، بحيث لا يتعدى ذلك الوصف والحكم عن ذلك الشخص إلى غيره وان
كان مما ثلاله في الأوصاف ، ولو فرض انه ثبت ذلك المحمول على شخص آخر كان
ذلك لمجرد الاتفاق من دون ان يرجع إلى وحدة الملاك والمناط ، بل مجرد المقارنة
الاتفاقية ، من غير فرق في ذلك بين أن تكون القضية خبرية ، أو طلبية ، كقولك : زيد
قائم ، أو أكرم زيدا . ومن غير فرق أيضا ، بين القاء القضية بصورة الجزئية ، أو
القائها بصورة الكلية ، نحو كل من في العسكر قتل وكل ما في الدار نهب ، إذ القائها
بصورة الكلية لا يخرجها عن كونها خارجية ، إذ المناط في القضية الخارجية ، هو ان
يكون الحكم واردا على الأشخاص لا على العنوان ، كما سيأتي في بيان القضية
الحقيقية . وهذا لا يتفاوت بين وحدة الشخص وتعدده كما في المثال ، بعد ما لم يكن
بين الأشخاص جامع ملاكي أوجب اجتماعهم في الحكم ، بل كان لكل مناط
يخصه غايته انه اتفق اجتماعهم في ثبوت المحمول كما في المثال ، حيث إن ثبوت
القتل لكل من زيد وعمرو وبكر كان لمحض الاتفاق واجتماعهم في المعركة ،
و
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٧٠