تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شك في أنه هل كان غرضه من الامر تعبد المكلف به أو لم يكن غرضه ذلك كان الشك راجعا إلى الزام شرعي فينفي بالأصل . والحاصل : ان الامر يدور بين الأقل والأكثر ، لاشتراك التعبدي والتوصلي في تعلق الامر بالفعل ، فيكون في التعبدي امر زائد اراده المولى من المكلف . وليس المقام من دوران الامر بين المتباينين ، بدعوى انا نعلم أن للمولى غرضا ولكن نشك في أن غرضه من الامر نفس المتعلق أو ان غرضه تعبد المكلف بأمره ، ودلك : لاشتراك التعبدي والتوصلي في تعلق الغرض بالفعل ، وفى التعبدي يكون غرض زائد على ذلك ، وهو تعبد المكلف بأمره ، فيكون الامر من الدوران بين الأقل والأكثر . نعم يمكن ان يقال : انه بالنسبة إلى فروع التعبد : من قصد الوجه والتميز وغير ذلك ، يكون الأصل هو الاشتغال ، للشك في حصول المسقط المفروض انه غرض المولى بدون ذلك . وبالجملة : فرق بين الشك في أصل التعبد ، وبين الشك فيما يحصل به التعبد ، فان الأول مجرى البراءة والثاني مجرى الاشتغال ، فتأمل . هذا بناء على أن يكون التعبد جائيا من ناحية الغرض . وأما إذا كان لمتمم الجعل ، فعند الشك يكون المرجع هو البراءة مط ، سواء كان الشك في أصل التعبد أو فروع التعبد ، لرجوع الشك إلى الشك في قيد زائد على كل حال كما لا يخفى . وليكن هذا آخر ما أردنا بيانه في مسألة التعبدية والتوصلية . ثم إنه كان المناسب ان يستوفى اقسام الواجب : من كونه تعبديا أو توصليا ، وكونه مط أو مشروطا ، وكونه عينيا أو كفائيا ، وكونه تعيينيا أو تخييريا ، إلى غير ذلك من الأقسام المتصورة فيه ، ثم بعد ذلك يذكر مسألة الاجزاء ، والمرة والتكرار ، لأن هذه تقع في مرحلة سقوط التكليف ، وذلك يقع في مرحلة ثبوت التكليف ، وتفرع الأول على الثاني واضح ، ولكن الاعلام لم يسلكوا هذا المسلك وقدموا ما حقه التأخير وأخروا ما حقه التقديم . كما أنهم ذكروا تقسيم الواجب إلى المط والمشروط في بحث مقدمة الواجب ، مع أن ذلك المبحث متكفل لحال المقدمة وأقسامها ، لا لاقسام الواجب ، وتقسيم المقدمة إلى الوجوبية والوجودية وان كان باعتبار اطلاق وجوب