تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فِيهَا . مِثْلُ كَوْنِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ . وَأَنَّ الْجِمَاعَ الْمُجَرَّدَ عَنْ إنْزَالٍ يُوجِبُ الْغُسْلَ . وَأَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَالْمُتْعَةَ حَرَامٌ ، وَأَنَّ النَّبِيذَ حَرَامٌ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ فِي الرُّكُوعِ الْأَخْذُ بِالرُّكَبِ ، وَأَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ يَدَ السَّارِقِ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَأَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِسِلْعَتِهِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي . وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ . وَأَنَّ الْحَاجَّ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، وَأَنَّ التَّيَمُّمَ يَكْفِي فِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ إلَى الْكُوعَيْنِ . وَأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ حَضَراً وَسَفْراً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ يُحْصَى . وَبِالْجُمْلَةِ مَنْ بَلَغَهُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عُذْرٌ بِتَقْلِيدِ مَنْ يَنْهَاهُ عَنْ تَقْلِيدِهِ . وَنَقُولُ لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَقُولَ مَا قُلْت حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ قُلْت ، أَوْ تَقُولَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَلَا تَعْبَأْ بِقَوْلِي وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعَلِّمُ هَذِهِ الْحِيَلَ وَيُفْتِي بِهَا هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ ، وَأَنَّهَا لَا تَلِيقُ بِدِينِ اللَّهِ أَصْلاً ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ أَكْثَرَ مِنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الدِّينِ . الْوَجْهِ الرَّابِعِ : إنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْحِيَلَ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ - كَمَا يَخْتَارُهُ فِي بَعْضِهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ - فَإِنَّا إنَّمَا بَيَّنَّا الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى تَحْرِيمِهَا كَمَا فِي سَائِرِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ، فَأَمَّا جَوَازُ تَقْلِيدِ مَنْ يُخَالِفُ فِيهَا وَيُسَوِّغُ الْخِلَافَ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاضِعِ الْكَلَامِ فِيهِ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا مِمَّا يَخْتَصُّ هَذَا الضَّرْبَ مِنْ الْمَسَائِلِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ السُّؤَالِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَحِينَئِذٍ فَمَنْ وَضَحَ لَهُ الْحَقُّ وَجَبَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ الْحَقُّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْدَثُوا حِيَلاً لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِهَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَنَسَبُوهَا إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَهُمْ مُخْطِئُونَ فِي نَسَبِهَا لَا إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ خَطَأً بَيِّناً يَعْرِفُهُ مَنْ عَرَفَ نُصُوصَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ مَعْرُوفاً بِأَنْ يَفْعَلَ الْحِيَلَ وَلَا يَدُلَّ عَلَيْهَا وَلَا يُشِيرَ عَلَى مُسْلِمٍ أَنْ يَسْلُكَهَا وَلَا يَأْمُرَ بِهَا مَنْ اسْتَنْصَحَهُ . بَلْ هُوَ يَكْرَهُهَا وَيَنْهَى عَنْهَا بَعْضَهَا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَبَعْضَهَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْحِيَلِ أَوْ أَكْثَرُ الْحِيَلِ الْمُضَافَةِ إلَى مَذْهَبِهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 97 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا