تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ : اُغْدُ غَداً إلَى السُّوقِ فَخُذْ لِي عِينَةً ، قَالَ : فَغَدَا عَبْدُ اللَّهِ فَتَعَيَّنَ عِينَةً مِنْ السُّوقِ لِأَبِيهِ ، ثُمَّ بَاعَهَا فَأَقَامَ أَيَّاماً مَا يَبِيعُ أَحَدٌ فِي السُّوقِ طَعَاماً وَلَا زَيْتاً غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تِلْكَ الْعِينَةِ ، فَلَعَلَّ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ : كِسْرَةٌ وَمِنْحَةٌ لِلْمَكْسُورَةِ وَالْمَمْنُوحَةِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْعِينَةِ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ وَإِلَّا لَمَا أَدْخَلَهَا فِي جُمْلَةِ مَا اسْتَحَقُّوا بِهِ الْعُقُوبَةَ . وَكَذَلِكَ فِي الْأَخْذِ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ ، وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ الدُّخُولُ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِ بَدَلاً عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ } . يَعْنِي الْعِينَةَ . فَهَذَا شَاهِدٌ عَاضِدٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ : { مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا } . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعِينَةِ يَعْنِي بَيْعَ الْحَرِيرَةِ