قَالَ وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ قَالَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ قَالَ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ فَقَالَ أَحْمَدُ مِنْهُ خَرَجَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ وَإِلَيْهِ يَعُودُ قَالَ الْخَلَّالُ أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَدْرَكْت النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً أَدْرَكْت أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ دُونَهُمْ يَقُولُونَ اللَّهُ خَالِقٌ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ إلَّا الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ قَالَ الْخَلَّالُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصغاني ، حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ الطَّوِيلُ ، قَالَ قَالَ وَكِيعٌ : مَنْ قَالَ إنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ قَالَ إنَّ شَيْئاً مِنْهُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ - .
وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ اللَّالَكَائِيُّ قَالَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ الضَّرِيرُ ، وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ سَمِعْت وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً مِنْ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَقُلْت يَا أَبَا سُفْيَانَ مِنْ أَيْنَ قُلْت هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ اللَّهِ مَخْلُوقاً ، قَالَ اللَّالَكِائِيُّ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ وَالْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ فَهَذَا لَفْظُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ الَّذِي سَمَّاهُ زُرْقَانُ وَهُوَ لَفْظُ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ حَرَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَوْلَهُمْ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ كَلَامُ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ يُرِيدُونَ بِهِ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَالصِّفَةُ مِمَّا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى اسْمِهِ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَالْعِلْمُ مِنْ اللَّهِ وَلَهُ وَعِلْمُ اللَّهِ مِنْهُ وَكَقَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ مَا وَصَفَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَسَمَّى مِنْ نَفْسِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ كَالْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا مِنْ اللَّهِ أَيْ مِمَّا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى اسْمِهِ .
وَالثَّانِي : يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ كَلَامَ اللَّهِ مِنْهُ أَيْ خَرَجَ مِنْهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلَّا كَذِباً } وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } .
وَقَوْلِهِ : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } وَهَذَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 400
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٠