وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّ فِرْقَةً قَالَتْ إنَّ اللَّهَ بَعْضُ الْقُرْآنِ وَذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مُسَمًّى فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ اسْمُ اللَّهِ فِي الْقُرْآنِ وَالِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى كَانَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ وَكِيعٌ وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ إنَّ الْقُرْآنَ مِنْ اللَّهِ ، يَعْنُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ صِفَةُ اللَّهِ وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ ، وَأَنَّ الصِّفَةَ هِيَ مِمَّا تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْمَوْصُوفِ ، كَمَا رَوَى الْخَلَّالُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ السَّالِمِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سَمِعْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُول : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ اللَّهِ مَخْلُوقٌ وَرَوَاهُ اللَّالْكَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَعْمَرِيَّ ، سَمِعْت ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ ، سَمِعْت خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ يَذْكُرُونَ الْقُرْآنَ ، فَقَالُوا : كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ وَقَالَ الْخَلَّالُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنَّ حَنْبَلاً حَدَّثَهُمْ سَمِعْت أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ يَقُولُ : أَدْرَكْت النَّاسَ مَا يَتَكَلَّمُونَ فِي هَذَا وَلَا عَرَفْنَا هَذَا إلَّا بَعْدَ مُنْذُ سِنِينَ ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا يَؤُولُ إلَى خَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ ، هَذَا الَّذِي لَمْ نَزَلْ عَلَيْهِ وَلَا نَعْرِفُ غَيْرَهُ .
قَالَ الْخَلَّالُ أَنْبَأْنَا الْمَرْوَزِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ ابْن أَخِي حَجَّاجٍ الْأْنَمَاطِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ وَهُوَ مِنْهُ .
وَرَوَى اللَّالْكَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصُّوفِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ مَرْدُوَيْهِ قَالَ : اجْتَمَعْنَا إلَى إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنْ كَلَامِهِ .
فَكُنْت أَنَا وَعَلِيٌّ فَتَى هُشَيْمٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ خَلَفُ الْجَوْهَرِيُّ وَأَبُو كِنَانَةَ الْأَعْوَرُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ سُرُورٌ مَوْلَى الْمُعَلَّى صَاحِبُ هُشَيْمٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ فَتَى هُشَيْمٍ : نُحِبُّ أَنْ نَسْمَعَ مِنْك مَا نُؤَدِّيهِ إلَى النَّاسِ فِي أَمْرِ الْقُرْآنِ فَقَالَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ وَمَنْ قَالَ إنَّ شَيْئاً مِنْ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا كَانَ مِنِّي فِي الْمَجْلِسِ .
وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ أَخْبَرْت عَنْ مُحْرِزِ بْنِ عَوْنٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ : عِلْمُهُ وَكَلَامُهُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْبَأْنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْبَهْلُولِ .
سَمِعْت ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَمِنْ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ .
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ عَنْ أَيِّ قَالَةٍ تَسْأَلُ قُلْت كَلَامُ اللَّهِ قَالَ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا تَجْزَعْ أَنْ تَقُولَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 398
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٨