الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَإِنَّهُ شَرُّ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَذْهَبُونَ إلَى التَّعْطِيلِ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ وَكِيعٌ الرَّافِضَةُ شَرٌّ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ شَرٌّ مِنْهُمَا وَالْجَهْمِيَّةُ شَرُّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } وَيَقُولُونَ لَمْ يُكَلِّمْ وَيَقُولُونَ الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ وَكِيعٌ احْذَرُوا هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةِ وَهَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةُ وَالْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ وَالْمَرِيسِيُّ جَهْمِيٌّ وَعَلِمْتُمْ كَيْفَ كَفَرُوا قَالُوا تَكْفِيك الْمَعْرِفَةُ وَهَذَا كُفْرٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا فِعْلٍ وَهَذَا بِدْعَةٌ ، فَمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، قَالَ : وَقَالَ وَكِيعٌ عَلَى الْمَرِيسِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ يَهُودِيٌّ هُوَ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ يَهُودِيّاً أَوْ نَصْرَانِيّاً قَالَ وَكِيعٌ وَعَلَى أَصْحَابِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَضَرَبَ وَكِيعٌ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى فَقَالَ هُوَ بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ الْمَرِيسِيِّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ فَقَالَ لَمْ يَزَلْ فِي النَّاسِ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَرْضَى أَوْ عَدْلٌ فَصَلِّ خَلْفَهُ ، فَقُلْت : فَالْجَهْمِيَّةُ قَالَ لَا ، هَذِهِ مِنْ الْمَقَاتِلِ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا يُنَاكَحُونَ وَعَلَيْهِمْ التَّوْبَةُ .
وَسُئِلَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٌ فَقَالَ فِيهِمْ مَا قَالَ ابْنُ إدْرِيسَ قِيلَ فَالْجَهْمِيَّةُ قَالَ لَا أَعْرِفُهُمْ قِيلَ لَهُ : قَوْمٌ يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ .
قَالَ : لَا جَزَاك اللَّهُ خَيْراً أَوْرَدَتْ عَلَى قَلْبِي شَيْئاً لَمْ يَسْمَعْ بِهِ قَطُّ .
قُلْت فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَهُ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ لَا يُنَاكَحُونَ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ .
وَسُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ نَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَأَتَيْت وَكِيعاً فَوَجَدْته مِنْ أَعْلَمِهُمْ بِهِمْ فَقَالَ : يَكْفُرُونَ مِنْ وَجْهِ كَذَا وَيَكْفُرُونَ مِنْ وَجْهِ كَذَا حَتَّى أَكْفَرَهُمْ كَذَا وَكَذَا وَجْهاً .
قُلْت : وَهَكَذَا رَأَيْت الْجَاحِظَ قَدْ شَنَّعَ عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ بِمَا لَمْ يُشَنِّعْ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمَا لِأَنَّ حَمَّاداً كَانَ مُعْتَنِياً بِجَمْعِ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَإِظْهَارِهَا ، وَمُعَاذٌ لَمَّا تَوَلَّى الْقَضَاءَ رَدَّ شَهَادَةَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَرَفَعُوا عَلَيْهِ إلَى الرَّشِيدِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِهِ حَمِدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَظَّمَهُ فَلِأَجَلِ مُعَادَاتِهِمْ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّةٌ فِي السُّنَّةِ يُشَنِّعُونَ عَلَيْهِمْ بِمَا إذَا حَقَّقَ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضِياً لِذَمٍّ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 403
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٣