تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَكْذِيبٌ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا هُوَ بِتَكْذِيبٍ وَلَكِنْ اخْتِلَافٌ قَالَ : فَهَلُمَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِك فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : اسْمَعْ ، اللَّهُ يَقُولُ : { فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : { فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ } . وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً } . وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : { وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي قَوْلِ : { أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا ، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : " خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ الْأَرْضِ " . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِاَلَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } وَقَوْلُهُ : { وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } { وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً } ، وَكَأَنْ كَانَ ثُمَّ انْقَضَى . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَاتِ مَا فِي نَفْسِك مِنْ هَذَا ، فَقَالَ السَّائِلُ : إذَا أَنْبَأْتَنِي بِهَذَا فَحَسْبِي . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : { فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } ، فَهَذَا فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ثُمَّ إذَا كَانَ فِي النَّفْخَةِ الْأُخْرَى قَامُوا فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } وَقَوْلُهُ : { وَلَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 389 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا