تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : نُؤْمِنُ بِهَا وَنُصَدِّقُ بِهَا وَلَا كَيْفَ وَلَا مَعْنَى وَلَا نَرُدُّ مِنْهَا شَيْئاً ، وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ إذَا كَانَتْ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ ، وَلَا نَرُدُّ عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِأَكْثَرَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، بِلَا حَدٍّ وَلَا غَايَةٍ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } . وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَقَدْ أَجْمَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالصِّفَةِ لِنَفْسِهِ ، فَحَدَّ لِنَفْسِهِ صِفَةً لَيْسَ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ فَنَعْبُدُ اللَّهَ بِصِفَاتٍ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ وَلَا مَعْلُومَةٍ إلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } . قَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَهُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، بَصِيرٌ بِلَا حَدٍّ وَلَا تَقْدِيرٍ وَلَا يَبْلُغُهُ الْوَاصِفُونَ وَصِفَاتُهُ مِنْهُ وَلَهُ وَلَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ ، وَنَصِفُهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، وَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ وَلَا تَبْلُغُهُ صِفَةَ الْوَاصِفِينَ ، نُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ مُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ ، وَلَا نُزِيلُ عَنْهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ بِشَنَاعَةٍ شُنِّعَتْ وَوَصْفٍ وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ كَلَامٍ وَنُزُولٍ وَخُلُوِّهِ بِعَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَضْعِهِ كَنَفَهُ عَلَيْهِ . هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ . وَالتَّحْدِيدُ فِي هَذَا بِدْعَةٌ وَالتَّسْلِيمُ لِلَّهِ بِأَمْرِهِ بِغَيْرِ صِفَةٍ وَلَا حَدٍّ إلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً عَالِماً غَفُوراً عَالَمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ عَلَّامَ الْغُيُوبِ ، فَهَذِهِ صِفَاتٌ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ لَا تُرَدَّ وَلَا تُدْفَعُ وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِلَا حَدٍّ . كَمَا قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } كَيْفَ شَاءَ ، الْمَشِيئَةُ إلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالِاسْتِطَاعَةُ لَهُ . { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ بِلَا حَدٍّ وَلَا تَقْدِيرٍ . وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ . { لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ } فَثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ صِفَاتُهُ مِنْهُ لَا نَتَعَدَّى الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ . وَالْخَبَرُ بِضَحِكِ اللَّهِ ، وَلَا نَعْلَمُ كَيْفَ ذَلِكَ إلَّا بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ وَتَبْيِينِ الْقُرْآنِ ، لَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَلَا يَحُدُّهُ أَحَدٌ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُشْتَبِهَةُ قُلْت لَهُ : وَالْمُشَبِّهَةُ مَا يَقُولُونَ ؟ قَالَ : مَنْ قَالَ بَصَرٌ كَبَصَرِي . وَيَدٌ كَيَدِي - وَقَالَ حَنْبَلٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ - وَقَدَمٌ كَقَدَمِي . فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهُ بِخَلْقِهِ وَهَذَا يَحُدُّهُ . وَهَذَا كَلَامٌ سُوءٌ وَهَذَا مَحْدُودُ الْكَلَامِ فِي هَذَا لَا أُحِبُّهُ .