تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
خَلَقَ التَّكَلُّمَ ، وَكَذَلِكَ بَنُو آدَمَ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى خَلَقَ لَهُمْ كَلَاماً ، فَقَدْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ كُفْرٍ وَتَشْبِيهٍ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ، بَلْ نَقُولُ إنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً إذَا شَاءَ ، وَلَا نَقُولُ إنَّهُ كَانَ وَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى خَلَقَ كَلَاماً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ لَا يَعْلَمُ حَتَّى خَلَقَ عِلْماً فَعَلِمَ ، وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَا قُدْرَةَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ قُدْرَةً وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ وَلَا نُورَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ نُوراً ، وَلَا نَقُولُ إنَّهُ كَانَ وَلَا عَظَمَةَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عَظَمَةً . فَقَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ لَنَا لَمَّا وَصَفْنَا مِنْ اللَّهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ : إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ وَنُورَهُ وَاَللَّهَ وَقُدْرَتَهُ وَاَللَّهَ وَعَظَمَتَهُ . فَقَدْ قُلْتُمْ بِقَوْلِ النَّصَارَى حِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَنُورُهُ وَلَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتُهُ فَقُلْنَا : لَا نَقُول إنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ وَقُدْرَتُهُ وَلَمْ يَزَلْ وَنُورُهُ وَلَكِنْ نَقُولُ : لَمْ يَزَلْ بِقُدْرَتِهِ وَنُورِهِ لَا مَتَى قَدَرَ وَلَا كَيْفَ قَدَرَ . فَقَالُوا لَا تَكُونُونَ مُوَحِّدِينَ أَبَداً حَتَّى تَقُولُوا كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ فَقُلْنَا : نَحْنُ نَقُولُ كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ وَلَكِنْ إذَا قُلْنَا إنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ كُلِّهَا أَلَيْسَ إنَّمَا نَصِفُ إلَهاً وَاحِداً بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ . وَضَرَبْنَا لَهُمْ مَثَلاً فِي ذَلِكَ فَقُلْنَا لَهُمْ : أَخْبِرُونَا عَنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَلَيْسَ لَهَا جُذُوعٌ وَكُرَبٌ وَلِيفٌ وَسَعَفٌ وَخُوصٌ وَجُمَّارٌ وَاسْمُهَا اسْمٌ وَاحِدٌ وَسُمِّيَتْ نَخْلَةً بِجَمِيعِ صِفَاتِهَا فَكَذَلِكَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلَهُ الْمِثْلُ الْأَعْلَى بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إلَهٌ وَاحِدٌ ، لَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ قُدْرَةً وَاَلَّذِي لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ هُوَ عَاجِزٌ ، وَلَا نَقُولُ إنَّهُ قَدْ كَانَ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ وَلَا عِلْمَ لَهُ حَتَّى خَلَقَ فَعَلِمَ وَاَلَّذِي لَا يَعْلَمُ فَهُوَ جَاهِلٌ وَلَكِنْ نَقُولُ لَمْ يَزَلْ اللَّهُ قَادِراً عَالِماً مَالِكاً لَا مَتَى وَلَا كَيْفَ ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ رَجُلاً كَافِراً اسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً } أَوَقَدْ كَانَ لِهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ وَحِيداً عَيْنَانِ وَأُذُنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ وَيَدَانِ وَرِجْلَانِ وَجَوَارِحُ كَثِيرَةٌ فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ وَحِيداً بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ ، فَكَذَلِكَ اللَّهُ وَلَهُ الْمِثْلُ الْأَعْلَى هُوَ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ إلَهٌ وَاحِدٌ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْمَقَالَاتِ اخْتِلَافَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي أَنَّ الْبَارِيَ مُتَكَلِّمٌ فَقَالَ : اخْتَلَفَتْ الْمُعْتَزِلَةُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ الْبَارِيَ مُتَكَلِّماً . وَمِنْهُمْ مَنْ امْتَنَعَ أَنْ