تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وَقَالَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ : { إنِّي جَاعِلُك لِلنَّاسِ إمَاماً } لَا يَعْنِي أَنِّي خَالِقُك لِلنَّاسِ إمَاماً لِأَنَّ خَلْقَ إبْرَاهِيمَ كَانَ مُتَقَدِّماً قَالَ إبْرَاهِيمُ : { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً } ، وَقَالَ : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ } لَا يَعْنِي ، خَلَقَنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : { يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الْآخِرَةِ } لَا يَعْنِي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ لَا يَخْلُقَ لَهُمْ حَظّاً فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ لِأُمِّ مُوسَى { إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ } لَا يَعْنِي وَخَالِقُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ أُمَّ مُوسَى أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهَا ثُمَّ يَجْعَلَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مُرْسَلاً ، وَقَالَ : { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ } لَا يَعْنِي فَيَخْلُقَهُ فِي جَهَنَّمَ ، وَقَالَ : { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ } وَقَالَ : { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً } لَا يَعْنِي خَلَقَهُ دَكّاً وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَمَا كَانَ عَلَى مِثَالِهِ لَا يَكُونُ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ . فَإِذَا قَالَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى مَعْنَى خَلَقَ وَقَالَ جَعَلَ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى خَلَقَ فَبِأَيِّ حُجَّةٍ قَالَ الْجَهْمِيُّ جَعَلَ عَلَى مَعْنَى الْخَلْقِ ، فَإِنْ رَدَّ الْجَهْمِيُّ الْجَعْلَ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ فِيهِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يَقُولُ جَعَلَهُ جَعْلاً عَلَى مَعْنَى فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى خَلَقَ . وَقَالَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ : { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ، وَقَالَ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 382 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا